آبار تُحفر في الخفاء داخل أحياء مراكش… استنزاف صامت للمياه الجوفية في غياب المحاسبة

KECH TV24 يناير 2026 مشاهدة
آبار تُحفر في الخفاء داخل أحياء مراكش… استنزاف صامت للمياه الجوفية في غياب المحاسبة

في وقت تدق فيه ناقوس الخطر بشأن ندرة المياه، تتكشف معطيات مقلقة حول تنامي ظاهرة حفر آبار مائية غير قانونية داخل النسيج الحضري لمدينة مراكش، تقودها شبكة يشتبه في تنظيمها المحكم واستفادتها من غياب المراقبة، ما يضع سلامة الفرشة المائية للمدينة أمام تهديد حقيقي.
وحسب ما استقته الجريدة من مصادر متطابقة، فإن عمليات الحفر تتم باستعمال آليات هيدروليكية صغيرة الشني، تستعمل داخل ممتلكات خاصة وفيلات وأوراش بناء، بعيدا عن أعين المراقبة، وفي خرق واضح لمقتضيات القوانين المؤطرة لاستغلال المياه الجوفية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه الأنشطة السرية رصدت بعدة نقاط داخل المجال الحضري، من بينها سيدي غانم، وشارع محمد السادس، واملكيس، ودار تونسي، والمحاميد 9، وبوعكاز، حيث يستغل هدوء الليل لإنجاز عمليات الحفر بوتيرة متسارعة، مع الحرص على تقليل الضجيج وتفادي أي مؤشرات قد تفضح النشاط غير المشروع.
ويثير استمرار هذه الممارسات، داخل أحياء سكنية ومناطق عمرانية حساسة، تساؤلات واسعة حول أسباب غياب تدخل فعلي من الجهات المختصة، رغم خطورة الحفر العشوائي على التوازن الهيدرولوجي، وما قد ينجم عنه من تصدعات أرضية وأضرار بالبنيات التحتية وسلامة السكان.
وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات بيئية وحقوقية عن قلقها من تفاقم الاستنزاف غير المشروع للفرشة المائية، معتبرة أن الصمت المرافق لهذه الظاهرة يفتح الباب أمام ممارسات تهدد الأمن البيئي للمدينة، خاصة في ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه مراكش نتيجة توالي سنوات الجفاف.
وأكد مختصون أن حفر الآبار دون ترخيص ودون دراسات تقنية وجيولوجية يشكل خطرا مزدوجا، لا يقتصر فقط على استنزاف الموارد المائية، بل يمتد إلى تهديد استقرار التربة وسلامة المنشآت، محذرين من عواقب قد تكون وخيمة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وأمام هذه المعطيات، تتعالى الدعوات إلى فتح تحقيق عاجل وشامل، وترتيب المسؤوليات، وتفعيل آليات المراقبة والزجر، حفاظا على ما تبقى من المخزون المائي، وضمانا لحق ساكنة المدينة في بيئة آمنة ومستدامة.

إبراهيم أفندي

عاجل