في مشهد إنساني يجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، نظمت جمعية أوريكة تضامن يوم 11 غشت 2026 رحلة ترفيهية استثنائية إلى مدينة أكادير، لفائدة أطفال في وضعية إعاقة، في مبادرة حملت أكثر من مجرد طابع ترفيهي، وجسدت إيماناً راسخاً بأن الفرحة حق مشترك، وأن الإدماج يبدأ بمنح الجميع فرصة عيش لحظات جميلة دون استثناء.
وجاءت هذه الرحلة تتويجا لثلاثة أسابيع من التحضير المتواصل والعمل التنظيمي الدقيق، شملت التواصل مع أسر الأطفال، واستكمال مختلف الإجراءات الإدارية والحصول على رخص السفر، إلى جانب ضبط اللائحة النهائية للمشاركين، وتأمين وسائل النقل وتجهيز الحافلتين، في حرص واضح على توفير شروط السلامة والراحة طوال الرحلة.

وانطلقت الرحلة في الساعات الأولى من الصباح، حيث تجمع أعضاء الفريق بالمركز عند الرابعة صباحا، قبل أن تنطلق الحافلتان في اتجاه مدينة أكادير عند الساعة الخامسة وخمسين دقيقة.
وبعد استراحة صباحية بالطريق السيار، تضمنت فطورا جماعيا أُعد جزء منه داخل المركز، حلّ المشاركون بمدينة أكادير حوالي الساعة العاشرة صباحا، لتبدأ بذلك رحلة الفرح على شاطئ المدينة.

وقد عاش الأطفال خلال الفترة الصباحية لحظات مميزة من السباحة والألعاب المائية، وسط مواكبة دقيقة من المرافقين، الذين حرصوا على تأمين الأطفال ومرافقتهم بكل عناية واهتمام، قبل أن يحين موعد الغداء.

وفي مشهد يعكس روح المبادرة والتنظيم، تكفلت الجمعية بإعداد وجبة غداء في عين المكان، تمثلت في الطنجية المراكشية باللحم البقري، من إعداد الأخ عبد الكريم وبمساعدة الأخت فاطمة، لتُختتم الوجبة بالبطيخ الأصفر (السويهلة) في أجواء عائلية مفعمة بالدفء والفرح.

ولم تتوقف فقرات الرحلة عند هذا الحد، إذ واصل الأطفال برنامجهم الترفيهي خلال فترة بعد الظهر، بين مباراة لكرة القدم على الرمال والعودة إلى مياه البحر، قبل القيام بجولة عبر كورنيش أكادير والاستمتاع بجمالية المدينة.
وكانت حديقة التماسيح (كروكوبارك) آخر محطات البرنامج، حيث عاش الأطفال لحظات من الاكتشاف والدهشة، قبل مغادرة أكادير في حدود الساعة السابعة والنصف مساء والعودة إلى أوريكا.
ورغم طول يوم الرحلة، ظل الجانب الإنساني حاضراً إلى آخر لحظة؛ فبعد الوصول إلى أوريكا حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً، واصل أعضاء الجمعية التواصل مع أولياء الأمور إلى حدود الساعة الواحدة والنصف صباحاً، من أجل ضمان تسليم كل طفل إلى أسرته في ظروف آمنة ومطمئنة.
استفاد من هذه الرحلة 41 طفلا، فيما شارك في مواكبتهم وتأطيرهم 14 مرافقا ومرافقة، لتكون الحصيلة الأبرز عشرات الابتسامات واللحظات الإنسانية التي ستظل حاضرة في ذاكرة الأطفال وأسرهم.
وفي ختام هذه المبادرة، تتقدم جمعية أوريكة تضامن بجزيل الشكر والتقدير إلى آباء وأمهات الأطفال على ثقتهم، وإلى السائقين، والسلطات المحلية على تعاونها ودعمها، وإلى جميع المرافقين والمرافقات الذين ساهموا بتفانٍ ومسؤولية في إنجاح هذه الرحلة.
كما توجه الجمعية شكرها وامتنانها إلى جميع أعضائها، الذين انخرطوا بروح جماعية في مختلف مراحل الإعداد والتنظيم والمواكبة، مؤكدين أن نجاح مثل هذه المبادرات لا يصنعه فرد واحد، وإنما هو ثمرة عمل جماعي وإرادة مشتركة لخدمة المجتمع.
رحلة إلى أكادير انتهت بالعودة إلى أوريكا، لكنها تركت وراءها ما هو أبقى من الصور والذكريات: ابتسامات صادقة، وفرحة عميقة، ورسالة إنسانية عنوانها أن التضامن الحقيقي هو أن نصنع الفرح حيث تكون الحاجة إليه أكبر.
محمد تيخوزة




