يشهد المجال الترابي لجماعة سيدي المختار خلال الأيام الأخيرة حالة من الاحتقان الاجتماعي بسبب عرض تصميم التهيئة الجديد على العموم وهو ما خلف موجة من الاعتراضات وسط الساكنة التي عبرت عن رفضها لما اعتبرته اختلالات تمس جوهر الوثيقة وطريقة إعدادها.
وتوافد مئات المواطنين على مقر الجماعة للاطلاع على التصميم وتقديم تعرضاتهم القانونية داخل الآجال المحددة حيث سجلت نقاشات حادة في بعض الحالات بين متضررين ومسؤولين جماعيين في أجواء طبعتها حالة من عدم الرضا وغياب الثقة في المسار المعتمد لإعداد هذا المشروع التعميري.
وأكدت تنسيقية الساكنة المتضررة من تصميم التهيئة بجماعة سيدي المختار أن الوثيقة أنجزت دون اعتماد مقاربة تشاركية فعلية ودون إشراك حقيقي للساكنة أو عقد لقاءات موسعة مع أعضاء المجلس الجماعي رغم ما لهذا التصميم من تأثير مباشر على الملكيات الخاصة وحقوق البناء والاستثمار.
وفي السياق ذاته حملت التنسيقية المصلحة التقنية بالجماعة مسؤولية ما وصفته بالاختلالات البنيوية التي شابت التصميم معتبرة أن عددا من مقتضياته تفتقر إلى الوضوح والانسجام وأدت إلى تفاوت واضح في المعاملة بين الأحياء داخل النفوذ الترابي للجماعة وهو ما اعتبره المحتجون مساسا بمبدأ العدالة المجالية.
وأكد متضررون أن التصميم الجديد فرض قيودا صارمة على أحياء تضم مساكن قائمة منذ سنوات من خلال إدراج مسارات طرق أو تصنيفات عمرانية تحول دون البناء أو التوسعة أو التفويت مقابل منح امتيازات تعميرية بمناطق أخرى الأمر الذي أثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة في إعداد الوثيقة.
وقال أحد السكان المتضررين سنكون أول المتضررين من هذا التصميم إذ يقترح شوارع تمر من أماكن توجد بها منازل قائمة هذا القرار سيؤدي إلى أضرار اجتماعية ومادية جسيمة ولا نفهم كيف تم اتخاذه دون الأخذ بعين الاعتبار الواقع القائم.
كما أثار مواطنون مسألة التناقض بين رخص بناء سابقة منحتها السلطات في مناطق معينة خاصة القريبة من مجاري الأودية وبين ما ينص عليه تصميم التهيئة الجديد من منع للبناء أو التملك أو الحصول على التراخيص في المناطق نفسها معتبرين ذلك مساسا بمبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات.
وانتقد فاعلون محليون أداء مكاتب الدراسات المكلفة بإنجاز وثائق التعمير معتبرين أنها لا تبذل مجهودا كافيا لإعداد تصاميم تهيئة تراعي الخصوصيات المجالية والحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للساكنة مكتفية بمقاربة تقنية لا تنسجم مع الواقع الميداني.
وأعلنت تنسيقية الساكنة المتضررة من تصميم التهيئة بجماعة سيدي المختار عن عقد أول اجتماع لها من أجل تسطير برنامج نضالي قانوني وسلوك مختلف المساطر الإدارية والقانونية المتاحة بهدف رفع الضرر والدفاع عن الحقوق المشروعة للساكنة.
وأكد عضو من التنسيقية في تصريح صحفي أن التنسيقية تفضل اعتماد الحوار وسلوك المساطر القانونية مشددا على أن اللجوء إلى الأشكال الاحتجاجية يظل خيارا أخيرا في حال استمرار تجاهل مطالب الساكنة وعدم فتح قنوات تشاور جدية لإعادة النظر في تصميم التهيئة بما يضمن العدالة والإنصاف ويحفظ السلم الاجتماعي.





















































