اختلال الحكامة الترابية بدائرة سعادة: تفاوت في التدخل وتنام مقلق للبناء العشوائي بالسويهلة

kechtv6 يناير 2026 مشاهدة
اختلال الحكامة الترابية بدائرة سعادة: تفاوت في التدخل وتنام مقلق للبناء العشوائي بالسويهلة

تكشف التطورات المتسارعة التي تعرفها دائرة سعادة عن اختلال واضح في منظومة التنسيق الترابي، اختلال لم يعد خافيا على المتتبعين، بعدما أفرز واقعًا غير متوازن بين قيادتي سعادة والسويهلة، خاصة في التعاطي مع ملف البناء العشوائي، الذي بات يشكل أحد أبرز مظاهر ضعف الحكامة المحلية.
فعلى الرغم من خضوع نفوذ قيادة سعادة لمراقبة نسبية في مجال التعمير، تسجل السويهلة تمددا لافتا للبناء غير القانوني، في غياب تدخلات حازمة تواكب حجم المخالفات المسجلة. وضع يطرح تساؤلات جوهرية حول وحدة القرار الإداري داخل الدائرة، ومدى قدرة رئاسة دائرة سعادة على فرض انسجام حقيقي في تنزيل القوانين والمساطر الزجرية.
ويرى فاعلون محليون أن دور رئيس الدائرة يفترض أن يكون ركيزة أساسية في ضبط الإيقاع بين القيادتين، من خلال قيادة فعلية للتنسيق الميداني، وضمان تكافؤ التدخلات، سواء تعلق الأمر بمراقبة التعمير أو بتدبير القضايا ذات الطابع الاستعجالي. غير أن المؤشرات الميدانية، وفق مصادر متطابقة، تعكس غياب رؤية موحدة، وتشتتا في أساليب التعاطي مع نفس الظواهر داخل مجال ترابي واحد.
هذا التباين في الممارسة الإدارية خلق، بحسب متابعين، مناخا مشجعا على التمادي في خرق قوانين التعمير، حيث باتت السويهلة تصنف كمنطقة أقل صرامة، مقابل تشديد نسبي في سعادة، وهو ما يضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون، ويفتح المجال أمام تأويلات خطيرة حول معايير التدخل وحدوده.
وتتجاوز تداعيات هذا الخلل الجانب العمراني، لتلامس أسس الحكامة الترابية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ يدعو مهتمون بالشأن المحلي إلى فتح تقييم شامل لأداء مختلف المتدخلين، وتحديد مكامن الخلل في التنسيق، وترتيب المسؤوليات، خاصة في ظل تنامي مخاطر البناء العشوائي على السلامة العامة والتخطيط الحضري.
ويؤكد فاعلون أن معالجة هذا الوضع لم تعد تحتمل الحلول الترقيعية، بل تقتضي تدخلا مؤسساتيا صارما يعيد الاعتبار لدور التنسيق داخل دائرة سعادة، ويوحد مناهج التدخل والزجر، تفاديا لتحول البناء العشوائي إلى أمر واقع يصعب تصحيحه مستقبلا، ويعمّق فقدان الثقة في فعالية الإدارة الترابية.

براهيم أفندي

عاجل