ارتفاع ملحوظ في حالات الصلح بالمغرب.. أكثر من 21 ألف مستفيد خلال 2025

هيئة التحرير16 مارس 2026 مشاهدة
ارتفاع ملحوظ في حالات الصلح بالمغرب.. أكثر من 21 ألف مستفيد خلال 2025


كشفت دورية صادرة عن الحسن الداكي، وموجهة إلى الوكلاء العامين للملك، عن تسجيل تحسن ملحوظ في مؤشرات تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية، وذلك في إطار تعزيز توجه العدالة التصالحية داخل المنظومة القضائية.
وأوضحت الدورية أن عدد المستفيدين من مسطرة الصلح عرف ارتفاعاً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من 8219 مستفيداً سنة 2023 إلى 15862 خلال سنة 2024، قبل أن يسجل ارتفاعاً جديداً خلال سنة 2025 ليصل إلى 21963 مستفيداً، أي بنسبة زيادة بلغت نحو 38 في المائة.
وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن قانون المسطرة الجنائية المغربي عرف مستجدات جوهرية همت مسطرة الصلح، حيث اتجهت إرادة المشرع إلى تعزيز دور النيابة العامة في تفعيل هذا المسار البديل عن المتابعة القضائية، بما يرسخ مبادئ العدالة التصالحية ويخفف العبء عن المحاكم.
وبموجب هذه التعديلات، أصبح بإمكان وكلاء الملك اقتراح الصلح تلقائياً على الأطراف والسعي إلى تحقيقه بينهم، أو منحهم مهلة لذلك، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة لإنجاح العملية، سواء عبر وسيط يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك، أو عبر تكليف محامي الطرفين بإدارة مسطرة الصلح.
كما يمكن الاستعانة بخدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة لدعم هذه العملية، وفي الحالات التي لا يوجد فيها مشتكٍ أو في حال غياب المتضرر مع ثبوت تنازله كتابة، يمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانوناً، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر بذلك ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وفي سياق توسيع نطاق تطبيق هذه الآلية، لم يعد الصلح مقتصراً على الجنح الضبطية فقط، بل أصبح يشمل أيضاً عدداً من الجنح التأديبية التي قد تتجاوز العقوبة المقررة لها سنتين حبسا، ما يفتح المجال أمام تسوية عدد أكبر من القضايا بطرق تصالحية.
كما تطرقت الدورية إلى تطبيق مسطرة الصلح في القضايا التي يكون طرفها طفلاً في نزاع مع القانون، وفق ما تنص عليه المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية، وذلك مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل والسعي إلى تحقيق الصلح بينه أو بين وليه القانوني والمتضرر، بما يضمن تفادي متابعته قضائياً والحفاظ على استقراره داخل محيطه الطبيعي.
ورغم النتائج الإيجابية المسجلة، أشار رئيس النيابة العامة إلى أن بعض النيابات العامة ما تزال تسجل نسباً محدودة في تفعيل مسطرة الصلح مقارنة بعدد القضايا المعروضة عليها، داعياً إلى مضاعفة الجهود في ضوء المستجدات التشريعية التي هدفت إلى تبسيط شروط اعتماد هذه الآلية.
كما دعا المسؤول القضائي وكلاء الملك إلى جعل الصلح أولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، مع العمل على تفعيل الوساطة بين الأطراف ومنح الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات التسوية، إضافة إلى الحرص على تقدير الغرامة التصالحية وفق الضوابط القانونية المحددة، وتتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها داخل الآجال المقررة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال الإخلال بها أو ظهور معطيات جديدة تمس الدعوى العمومية.

عاجل