خلال جولة ميدانية بالحي المحمدي، وقف والي جهة مراكش-آسفي على وضعية أحد ملاعب القرب، حيث عاين كراسي مكسرة ومرافق تحتاج إلى تدخل، قبل أن يعطي تعليماته لباشا المنطقة من أجل التعجيل بإصلاح الوضعية وتغيير التجهيزات المتضررة.
المعاينة الميدانية للوالي، وإن كانت قد أفضت إلى تدخل سريع لتصحيح الاختلال، فإنها تطرح في المقابل أسئلة جدية حول فعالية آليات التتبع والمراقبة التي يفترض أن تضطلع بها السلطة المحلية بشكل يومي، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق عمومي مفتوح أمام المواطنين، وليس بمنشأة معزولة عن أعين المسؤولين الترابيين.
وتتجاوز التساؤلات وضعية ملعب القرب لتشمل مختلف المشاريع والمرافق المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والأسواق النموذجية، ومشاريع القرب، ومدى قيام السلطات المحلية بزيارات ميدانية منتظمة للوقوف على سلامة التجهيزات، وحسن استغلالها، واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما تعود إلى الواجهة قضية احتلال الملك العمومي، التي أصبحت في عدد من المناطق بالمدينة تفرض حضورا ميدانيا أكثر صرامة من طرف السلطة المحلية. فالمطلوب ليس فقط التدخل عند وقوع الاختلالات أو بعد صدور تعليمات من مسؤول ترابي أعلى، وإنما ممارسة المراقبة بشكل مستمر وتطبيق القانون على الجميع دون انتقائية.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان باشا المنطقة يقوم بالدور المنوط به في مراقبة الملك العمومي والتصدي للاحتلالات غير القانونية، أم أن بعض مظاهر الاحتلال أصبحت تمر أمام أعين المسؤولين المحليين دون تدخل حازم، وهو ما يستدعي توضيحا للرأي العام حول طبيعة المراقبة الميدانية المعتمدة وحدود المسؤولية في هذا الملف.
وتطرح جولة الوالي سؤالاً أكثر إحراجا: إذا كان المسؤول الجهوي هو من يقف ميدانيا على كراسٍ مكسرة واختلالات في مرفق عمومي، فمن يتولى مراقبة هذه المرافق بشكل يومي؟ وأين تقف مسؤولية السلطة المحلية في التتبع والمراقبة، سواء تعلق الأمر بالمشاريع العمومية أو بتحرير الملك العام؟
فالمراقبة الترابية لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالجولات المفاجئة لكبار المسؤولين، بل يفترض أن تكون ممارسة يومية تسبق ظهور الاختلالات، وتضمن احترام القانون وحماية المرافق والملك العمومي من كل أشكال الإهمال أو الاستغلال غير المشروع.
براهيم افندي




