الدار البيضاء تفتح فضاءها للنحت والخزف وتكرم رواد التشكيل المغربي.

KECH TV9 فبراير 2026 مشاهدة
الدار البيضاء تفتح فضاءها للنحت والخزف وتكرم رواد التشكيل المغربي.

في سياق دينامية فنية متجددة تشهدها العاصمة الاقتصادية، تحتضن مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 28 فبراير 2026 النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف، الذي تنظمه جمعية أتولييه أثر آرت بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وبشراكة مع جماعة الدار البيضاء، وبتنسيق مع المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء. حدث فني وثقافي يؤكد من جديد مكانة المدينة كفضاء حاضن للتجارب التشكيلية المعاصرة ومنصة للحوار الجمالي المفتوح.

وتأتي هذه الدورة محمّلة بدلالات رمزية قوية، حيث خُصصت لتكريم أحد رواد النحت المغربي المعاصر، الفنان عبد الكريم الوزاني، الذي شكّلت أعماله علامة فارقة في مسار التشكيل المغربي، وأسست لمرجعيات بصرية ما تزال تؤثر في أجيال متعاقبة من الفنانين. كما تحمل الدورة اسم الفنان عبد الحق السجلماسي، تقديراً لتجربته الإبداعية الغنية التي نجحت في مزج الموروث الجمالي بروح التجريب المعاصر، في توازن دقيق بين التأصيل والتحديث. وبهذا الاختيار، يكرّس الملتقى ثقافة العرفان والاعتراف، ويجعل من الذاكرة الفنية رافعة للحلم والإبداع.
ويروم الملتقى إعادة الاعتبار لفني النحت والخزف، باعتبارهما من أكثر التعبيرات التشكيلية ارتباطاً بالمادة والفضاء والإنسان، وذلك عبر برنامج غني ومتعدد الأبعاد. في مقدمة هذا البرنامج، يقام معرض جماعي يضم فنانين مغاربة وأجانب، يشكل المحور الجمالي للحدث، حيث تتقاطع تجارب ورؤى فنية متنوعة في حوار بصري مفتوح، يستكشف حدود العلاقة بين الواقع والمتخيل، وبين الصنعة التقليدية والابتكار المعاصر.
كما يحتضن الملتقى ندوة تخصّصية حول موضوع “النحت والخزف الفني: تجارب إبداعية وقيم جمالية”، صباح يوم الجمعة 13 فبراير، تسلط الضوء على مسارات فنية أسهمت في تحرير النحت والخزف من قوالبهما التقليدية، ونقلهما إلى آفاق معاصرة أكثر رحابة. ويشارك في هذه الندوة باحثون ونقاد من داخل المغرب وخارجه، ما يضفي على النقاش بعداً أكاديمياً ونقدياً معمقاً.
وفي بعده التكويني، يولي الملتقى أهمية خاصة لنقل التجربة والمعرفة، من خلال تنظيم ورشات فنية لفائدة طلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، إلى جانب ورشات تكوينية يؤطرها فنانون دوليون مرموقون، من بينهم الفنانة اليابانية إيتشيكو إينوسِه والمبدع الكندي ميشيل غوتييه، إلى جانب أسماء مغربية بارزة، في تلاقح ثقافي يثري التجربة البيداغوجية والفنية للمشاركين.
وينطلق الملتقى رسمياً بمعرض افتتاحي يوم 12 فبراير ابتداءً من الساعة السادسة والنصف مساءً، يليه لقاء مفتوح مع الفنانين المحتفى بهما بعد زوال يوم الجمعة 13 فبراير، في لحظة تواصل مباشر بين المبدعين والجمهور. وقد اختيرت فضاءات رمزية بالمدينة لاحتضان فعاليات الملتقى، من بينها حديقة المدرسة العليا للفنون الجميلة وقاعة العرض فريد بلكاهية، بما يعزز انفتاح الفن على الفضاء العام، ويخلق دينامية تفاعلية بين الفنانين والجمهور والمهنيين والفاعلين الثقافيين.
وبهذه الرؤية المتكاملة، يرسخ ملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء موقعه كموعد فني سنوي وازن، يراهن على الذاكرة والتجديد معاً، ويجعل من الفن جسراً للحوار، ومن الإبداع أفقاً مفتوحاً على أسئلة الجمال والإنسان.
أكادير: إبراهيم فاضل

عاجل