في مشهد صادم يتكرر كل ليلة بشارع القاضي عياد بالدشيرة الجهادية، يفترش أحد المواطنين الأرض بلا غطاء ولا مأوى، بينما يمر الناس بجواره وكأن وجوده جزء من الرصيف… مجرد تفصيلة من تفاصيل الإهمال.
مشهد واحد يكفي لنسف خطابات كثير من الجمعيات التي لا تتردد في تقديم نفسها كداعمة للفئات الهشة، مستفيدة من المال العام ومن ثقة المؤسسات، دون أن يظهر أثر حقيقي على أرض الواقع.
ورغم الوعود المتكررة، والتحركات الورقية، والحضور القوي على صفحات التواصل الاجتماعي، يبقى الأشخاص في وضعية الشارع آخر من يصلهم أي تدخل، إن وصلهم أصلاً. فمن غير المقبول أن تستمر بعض الجمعيات في جمع التمويلات وتنظيم الندوات والتكريمات ، بينما أشخاص ينامون فوق الإسفلت على مرأى الجميع.
هذا الوضع يطرح أسئلة ثقيلة:
أين هي المسؤولية الاجتماعية الحقيقية؟
أين ذهبت تلك المشاريع الممولة من المال العام ومن المبادرة الوطنية لتنمية البشرية لمحاربة الهشاشة؟
من يحاسب ومن يُحاسَب عندما يتحول الشارع إلى مأوى؟
إن مشهد ذلك الشخص ليس مجرد حالة فردية، بل هو صرخة صامتة تكشف تناقض الخطاب الرسمي والإعلامي مع الواقع الذي يعيشه المواطن البسيط.
في مدينة مثل الدشيرة الجهادية وإنزكان ، التي تؤكد دوماً سعيها نحو التنمية والإصلاح، لا يمكن أن تسمح باستمرار مثل هذه المشاهد دون تدخل فعلي، منظم، ومستدام.
المطلوب اليوم ليس بيانات “تعاطف” ولا صوراً أمام عدسات الكاميرا، بل إجراءات عاجلة ومسؤولة تترجم قيمة الإنسان إلى فعل، قبل أن يتحول الشارع إلى عنوان للعجز الجماعي.
الدشيرة : إبراهيم فاضل
الدشيرة: شخص يفترش الأرض بشارع القاضي عياد يكشف تناقض الخطاب والواقع




















































