في مشهد يعكس تحوّلا لافتا في تدبير الفضاءات الحضرية، تستعد جماعة الدشيرة الجهادية عمالة إنزكان أيت ملول، للكشف عن الصيغة الجديدة لمدار “تزرزيت”، أحد أبرز المعالم الطرقية بالمدينة، وذلك في إطار رؤية عمرانية متكاملة تراهن على المزج بين تحديث البنية التحتية واستحضار العمق الثقافي الأمازيغي في تفاصيل المشهد الحضري.
ويقع المدار عند تقاطع شارعي بئر انزاران و شارع محمد الخامس، وهو موقع استراتيجي ظل لسنوات يحمل رمزية فنية وثقافية خاصة لدى الساكنة، بفضل مجسمي “تزرزيت” و “الرباب”، اللذين شكّلا معا علامة بصرية وهوية مميزة للمدينة، المصنفة كأحد معاقل الفن الأمازيغي ومهد الأغنية الأمازيغية.
وخلال الفترة الماضية، تمت إزالة هذين المجسمين تزامنا مع أشغال إعادة تهيئة شارع محمد الخامس، والتي امتدت لحوالي سنة ونصف، وشملت توسيع و تحسين جودة الطريق، وتعزيز انسيابية حركة السير، إلى جانب تحديث مكونات الفضاء الحضري بما يتماشى مع متطلبات مدينة تعرف دينامية تنموية متسارعة.
وبحسب معطيات من مصادر قريبة من المشروع، فإن مجسمي “تزرزيت” و”الرباب” بلغا مراحل متقدمة من الإنجاز في صيغة فنية جديدة، تعتمد رؤية إبداعية معاصرة تحافظ على الرمزية الثقافية وتقدمها بأسلوب أكثر حداثة وجاذبية. ومن المرتقب أن يتم الكشف عنهما قريبا، في خطوة ينتظر أن تعيد للمدار بريقه وتمنحه بعدا جماليا يتجاوز وظيفته المرورية التقليدية.
التصميم الجديد، وفق نفس المصادر، يقوم على إعادة توظيف الرمزين التراثيين داخل تصور فني حديث، حيث يحضر “الرباب” كرمز أصيل للإبداع الموسيقي الأمازيغي، فيما تجسد “تزرزيت” معاني الذاكرة الجماعية والانتماء، في انسجام بصري يعكس روح المكان ويترجم خصوصيته الثقافية. كما تم اعتماد زخارف أمازيغية دقيقة، وتفاصيل هندسية متقنة، مدعومة بنظام إضاءة حديث من شأنه إبراز جمالية المعلمة خلال الفترة الليلية وتحويلها إلى نقطة جذب حضرية.
ولا يقتصر هذا المشروع على البعد الجمالي فقط، بل يندرج ضمن توجه استراتيجي يروم إدماج الرأسمال اللامادي في التخطيط العمراني، عبر تثمين رموز الهوية المحلية داخل الفضاء العام، بما يعزز الإحساس بالانتماء ويُحسّن جودة عيش المواطنين.
وفي السياق ذاته، يأتي هذا الورش ضمن برنامج عمل الجماعة الترابية للدشيرة الجهادية للفترة 2022-2027، الذي يهدف إلى إطلاق حزمة من المشاريع الحضرية الرامية إلى تجويد الخدمات وتقوية جاذبية الفضاءات العمومية. ومن بين هذه المشاريع، تهيئة عدد من الشوارع الحيوية وسط المدينة، من بينها شارع بئر انزاران، وشارع فيصل بن عبد العزيز، وشارع عمر الخيام.
ويؤكد متتبعون أن إعادة إحياء مدار “تزرزيت” ليست مجرد عملية تهيئة عادية، بل هي رسالة حضرية واضحة مفادها أن المدينة اختارت أن تجعل من الجمالية والثقافة رافعتين أساسيتين في مسارها التنموي، وأن تراهن على الفن كعنصر مركزي في تشكيل هويتها البصرية.
ومع اقتراب موعد الكشف عن الحلة الجديدة، يترقب سكان الدشيرة وزوارها عودة هذا الفضاء الرمزي في صيغة أكثر إشراقًا، تعكس تزاوج الأصالة بالحداثة، وتكرّس مكانة المدينة كحاضنة للإبداع الأمازيغي وفضاء حضري يليق بطموحات ساكنته.
الدشيرة: إبراهيم فاضل
الدشيرة: مدار تزرزيت يعود بحلة فنية جديدة ضمن رؤية حضرية تمزج بين الهوية الأمازيغية وروح الحداثة.





















































