أستاذ باحث يرد على تصريحات رياض مزور: الجالية المغربية قوة اقتصادية وعلمية لا يُستهان بها

Kech TV10 مارس 2026 مشاهدة
أستاذ باحث يرد على تصريحات رياض مزور: الجالية المغربية قوة اقتصادية وعلمية لا يُستهان بها

السيد وزير الصناعة

السيد رياض مزور المحترم،

لقد استغربت بعض التصريحات التي بدت وكأنها تنتقص من قيمة المغاربة المقيمين بالخارج. وأود أن أذكّر، اعتمادا على الوقائع والأرقام، بالأهمية الإستراتيجية التي تمثلها هذه الجالية بالنسبة لبلدنا.

يبلغ عدد المغاربة المقيمين بالخارج اليوم أكثر من 5.5 مليون مواطن موزعين أساسًا بين أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الخليج ومناطق أخرى من العالم. وهم يشكلون جزءًا لا يتجزأ من الأمة المغربية وجسرًا إنسانيًا واقتصاديًا وثقافيًا بين المغرب وباقي دول العالم.

على المستوى الاقتصادي، فإن مساهمتهم كبيرة جدًا. فحسب معطيات مكتب الصرف، تجاوزت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 115 مليار درهم سنة 2023 وبلغت حوالي 119 مليار درهم سنة 2024، أي ما يعادل تقريبًا 7 إلى 8٪ من الناتج الداخلي الخام. وتشكل هذه التحويلات أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد وتساهم بشكل مباشر في استقرار ملايين الأسر المغربية.

كما يساهم مغاربة العالم بشكل فعال في الاستثمار الوطني، إذ يُقدَّر أن حوالي 10٪ من الاستثمارات الخاصة في المغرب تأتي من أفراد الجالية، خصوصًا في مجالات العقار والسياحة والتجارة وإحداث المقاولات.

وتبرز مساهمة الجالية أيضًا في المجال العلمي والأكاديمي، حيث يعمل العديد من الباحثين والمهندسين والأساتذة الجامعيين المغاربة في جامعات ومراكز بحث عالمية، ويساهمون في برامج البحث الدولي والتعاون العلمي مع الجامعات المغربية ونقل الخبرات وتكوين أجيال جديدة من الطلبة والباحثين.

وفي المجال الرياضي كذلك، كانت مساهمة مغاربة العالم بارزة. فداخل المنتخب الوطني لكرة القدم ينحدر عدد كبير من اللاعبين من الجالية المغربية بالخارج. وخلال كأس العالم 2022، حيث بلغ المغرب نصف النهائي لأول مرة في تاريخ بلد إفريقي، كان حوالي 18 لاعبًا من أصل 26 لاعبًا قد وُلدوا أو تكوّنوا في الخارج.

أما على المستوى الدبلوماسي والوطني، فإن المغاربة المقيمين بالخارج يساهمون بدور مهم في الدفاع عن مصالح المملكة، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، حيث تنشط العديد من الجمعيات والكفاءات المغربية بالخارج في الجامعات ووسائل الإعلام والفضاءات الدولية للدفاع عن القضية الوطنية.

ولا بد من التذكير بأن جلالة الملك محمد السادس نصره الله ما فتئ يؤكد على الأهمية الإستراتيجية للمغاربة المقيمين بالخارج. ففي خطاب 20 غشت 2011 أكد جلالته المواطنة الكاملة لمغاربة العالم. كما شدد في خطاب 6 نونبر 2024 بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء على ضرورة تعزيز مكانة الجالية المغربية وإشراكها في تنمية الوطن.

كما أن يوم 10 غشت يُخلَّد سنويًا باعتباره اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، وهو مناسبة للاعتراف بالدور الأساسي الذي تلعبه الجالية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمملكة.

وفي هذا السياق، يبدو أن التصريحات التي صدرت عنكم تتعارض مع التوجهات الواضحة التي عبّر عنها جلالة الملك، والذي ما فتئ يدعو إلى تثمين دور مغاربة العالم وتعزيز ارتباطهم بوطنهم.

وأود كذلك أن أوضح نقطة مهمة: المغاربة المقيمون بالخارج لم يكتشفوا المغرب بمناسبة كأس إفريقيا للأمم كما قد يُفهم من تصريحاتكم. فهم يزورون بلدهم بانتظام، غالبًا مرتين أو ثلاث مرات في السنة، فضلًا عن فترة العودة الصيفية حيث يأتي ملايين المغاربة من مختلف أنحاء العالم لزيارة وطنهم وعائلاتهم.

وبصفتي مغربيًا مقيمًا بالخارج، لست في حاجة إلى من يرحب بي في بلدي. فارتباطي بالمغرب ارتباط طبيعي وعميق ودائم. كما أن التربية والقيم التي نشأت عليها لا تسمح لي بالنزول إلى مستوى خطاب الشارع الذي استُعمل في بعض التصريحات.

أما بخصوص الجانب الفكاهي، فأعترف بصراحة أنني لم أضحك. وإذا كان المقصود هو الإضحاك، فأنا شخصيًا أفضل الفكاهيين الحقيقيين، وبعضهم أيضًا من مغاربة العالم، مثل جمال الدبوز وكاد المالح، الذين يجمعون بين الذكاء في الطرح واحترام الجمهور.

وكما تقول إحدى الحكم: « الأناقة الحقيقية ليست في الكلمات التي نقولها، بل في الاحترام الذي نظهره للآخرين ».

إن مغاربة العالم يظلون مرتبطين ببلدهم وبوحدته وتنميته، ويستحقون التقدير والاحترام لما يقدمونه من مساهمات اقتصادية وعلمية ورياضية ودبلوماسية.

وتفضلوا، السيد الوزير، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

محمد ملوك
أستاذ باحث
المركز الوطني للبحث العلمي – فرنسا

عاجل