رفعت المنظمة الحقوقية للتعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان شكايتين رسميتين على خلفية حادثة سير وقعت بحي المحاميد بمدينة مراكش، مطالبة بفتح بحث قضائي وإداري لكشف ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات وفق القانون.
ووجهت المنظمة مراسلة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، تلتمس فيها فتح تحقيق قضائي معمق بشأن ظروف حادثة السير وما أعقبها من توقيف ومتابعة أحد أطرافها. كما راسلت في السياق ذاته عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، مطالبة بفتح تحقيق إداري حول ما جرى داخل مقر أمني بالمنطقة.
ووفق ما أوردته المنظمة استنادا إلى رواية أسرة أحد المعنيين، فإن الحادثة وقعت مساء الثلاثاء قبيل أدان المغرب، حين كان شابان على متن دراجة نارية من نوع C50 قبل أن يصطدما بسيارة خفيفة تقودها شابة. وتؤكد الأسرة أن أحد الشابين، وهو أب لطفلين، أصيب جراء الحادث.
وتشير المعطيات إلى أن السائقة غادرت مكان الحادث قبل حضور المصالح الأمنية، ما دفع الشاب، بحسب رواية أسرته، إلى تتبعها من أجل تثبيت الواقعة وفق المساطر القانونية. وبعد تدخل أحد المواطنين، تم التوجه إلى مصلحة حوادث السير بالدائرة الأمنية 19 التابعة للمنطقة الأمنية الرابعة المحاميد–المنارة.
غير أن الأسرة تؤكد أن السائقة دخلت مقر الدائرة وتحدثت مع أحد العناصر الأمنية قبل أن تغادر دون تحرير محضر رسمي بخصوص الحادث، كما تم، حسب الادعاء ذاته، حجز الدراجة النارية داخل المقر دون توضيح الأساس القانوني لذلك.
وتضيف المعطيات أن خلافا نشب داخل مقر الدائرة، ليتم لاحقا استدعاء الشاب وتوقيفه، قبل إحالته على عناصر الشرطة القضائية بالدائرة 23، بعد توجيه تهمة السب والقذف في حق موظف أثناء مزاولة مهامه، وهو ما أدى إلى تغيير صفته من مشتكي إلى متهم.
كما أفادت الأسرة بأن المعني بالأمر نقل إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، مدعية تعرضه لتعنيف أثناء التوقيف، قبل وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، في حين تؤكد أن السائقة لم يتم الاستماع إليها بشأن ملابسات الحادث إلى حدود تقديم الشكايتين.
وأكدت المنظمة في مراسلتيها أنها لا تتبنى أي رواية باعتبارها حقيقة نهائية، ولا تصدر أحكامًا مسبقة في غياب نتائج بحث رسمي، لكنها اعتبرت أن خطورة الوقائع المصرح بها، وما قد يترتب عنها من مساس بضمانات المحاكمة العادلة وسلامة الإجراءات، يستوجب فتح تحقيق قضائي وإداري عاجل ومحايد.
وطالبت النيابة العامة بإعطاء التعليمات لفتح بحث قضائي في ملابسات الحادث، والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية في معالجة الواقعة وتحرير المحاضر، والبحث في ادعاءات التعنيف وسلامة إجراءات التوقيف والحراسة النظرية، مع ضمان الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
كما دعت إلى فتح تحقيق إداري بشأن ظروف تدبير الملف داخل مقر الدائرة الأمنية 19، والتأكد من احترام الإجراءات المنظمة لحوادث السير، وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تجاوز.
واختتمت المنظمة مراسلاتها بالتأكيد على أن صيانة حقوق المتقاضين وضمان تطبيق القانون على قدم المساواة يشكلان أساس الثقة في العدالة ومؤسسات إنفاذ القانون، مع التعبير عن انتظار نتائج التحقيقات وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
براهيم افندي





















































