فقدت الساحة الفنية المغربية والعربية، اليوم الجمعة، واحدا من ألمع رموزها التاريخيين، الفنان القدير عبد الهادي بلخياط، الذي أسلم الروح إلى بارئها بالمستشفى العسكري بالرباط عن سن ناهزت 85 عاما. ويأتي رحيل هذا الهرم الموسيقي ليشكل نهاية حقبة ذهبية من تاريخ الطرب المغربي الأصيل، تاركا وراءه إرثا فنيا عظيما وعلاقة حب استثنائية جمعته بجمهوره على مدار عقود.
الراحل من مواليد مدينة فاس عام 1940، وهي المدينة التي تشرب من أزقتها عبق التراث الأندلسي والقريحة الفنية. وقد بزغ نجمه كظاهرة صوتية فريدة، حيث تميز بحنجرة قوية وقدرة تعبيرية هائلة مكنته من تطويع المقامات الموسيقية المعقدة، ليبتكر أسلوبا خاصا مزج فيه ببراعة بين الأصالة المغربية والانفتاح على المدارس المشرقية، مما جعله سفيرا فوق العادة للثقافة المغربية في المحافل الدولية.
ولم يكن بلخياط مجرد مغن عابر، بل كان مدرسة قائمة بذاتها ألهمت أجيالا من الفنانين والملحنين. وقد تدرجت مسيرته الحافلة بين الأغنية العاطفية التي صاغ بها وجدان المغاربة، وبين التوجه نحو الإنشاد الديني والمديح النبوي في عقوده الأخيرة، مما عكس شخصيته المتأمنية وبحثه الدائم عن السمو الروحي والفني. وبوفاته، يطوي المغرب صفحة مشرقة من سجل “الرواد”، لكن صدى صوته سيبقى حيا في ذاكرة الأجيال كرمز للأناقة والجمال.





















































