في زنقة 111 بحي الجرف عمالة إنزكان أيتملول، لم يعد الخطر احتمالًا نظريًا أو مبالغة عاطفية، بل صار واقعًا يوميًا يتنفسه السكان مع كل صباح، وينامون على وقعه كل مساء. جدران حجرية متآكلة، منازل آيلة للسقوط، حجارة تتساقط فجأة على المارة، وأزقة ضيقة تحولت إلى مصائد موت مفتوحة، في ظل صمت رسمي غير مفهوم ولا مبرر.


الساكنة، التي دقّت ناقوس الخطر مرارًا وتكرارًا، تجد نفسها اليوم في مواجهة سياسة الانتظار القاتل، وهو: انتظار سقوط منزل، انتظار، إصابة طفل، أو لا قدر الله، انتظار إزهاق روح، حتى تتحرك الآليات وتُعقد الاجتماعات وتُرفع التقارير. وكأن التدخل الاستباقي وشكايات السكان لم تعد من قاموس التدبير المحلي، وكأن المسؤول لا يتحرك إلا بعد أن يسيل الدم.

الأخطر من ذلك، أن هذه الأزقة ليست مهجورة، بل إنها فضاءات لعب يومية للأطفال، وممرات ضرورية للسكان والمارة. فكل حجر متصدع هو قنبلة موقوتة، وكل جدار مائل هو حكم مؤجل بالإعدام. فكيف يُعقل أن تُترك ساكنة بأكملها رهينة هذا الإهمال الصارخ؟

ولم يقف التهديد عند خطر الانهيارات، بل تجاوز ذلك إلى انتشار الأفاعي السامة داخل بعض المنازل القديمة المشيدة بالحجر، وهي بنايات تعود لعقود خلت، تحولت بفعل الإهمال إلى أوكار للزواحف القاتلة. آخر هذه الحوادث كان القضاء على أفعى سامة وسط الحي، في مشهد يختزل حجم الرعب الذي يعيشه السكان، خاصة الأطفال.

الساكنة تؤكد أنها أخبرت المسؤولين من قبل، وراسلت ونبّهت واشتكت، لكن الجواب كان واحدًا، الصمت، أو وعود مؤجلة، أو إحالة الملف من مكتب إلى آخر، حتى ضاع بين الأوراق والنسيان.
إن ما يقع اليوم في زنقة 111 بحي الجرف بإنزكان ليس حادثًا عرضيًا، بل فضيحة تدبيرية كاملة الأركان. فالمسؤول الحقيقي لا ينتظر الكارثة ليظهر في الصور، ولا يكتفي بالتعازي بعد الفاجعة، بل يتحرك قبل أن يقع الأسوأ. أما الاستمرار في هذا التجاهل، فهو مشاركة غير مباشرة في جريمة محتملة.

الساكنة لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحقها في السلامة، والعيش الكريم، والحماية من الأخطار المحدقة. فهل تتحرك الجهات المعنية اليوم، أم ننتظر عنوانًا أسود جديدًا؟
إنزكان: إبراهيم فاضل





















































