باحثون: أسلاف الإنسان العاقل لم ينحدروا من أوروبا… بل من المغرب

Boubker BAROUD21 يناير 2026 مشاهدة
باحثون: أسلاف الإنسان العاقل لم ينحدروا من أوروبا… بل من المغرب

كشفت دراسات أنثروبولوجية حديثة أن الحفريات المكتشفة في إسبانيا، والمنسوبة إلى Homo antecessor، لا تمثل السلف المباشر للإنسان العاقل، خلافا لفرضيات سابقة، مرجحة أن المغرب، وتحديدا موقع جبل إيغود، يحتضن أقدم مرشح حقيقي لسلالة Homo sapiens.
وأوضح الباحث الفرنسي جان-جاك هوبلان أن الربط بين أوروبا وإفريقيا خلال العصر البليستوسيني الأدنى لم يكن مستحيلا، مشيرا إلى احتمال وجود تواصل متقطع عبر مضيق جبل طارق خلال فترات انخفاض مستوى البحر، حيث كان المضيق أضيق وربما ضم جزرا وسيطة. غير أن هذا التواصل لم يمنع تطور مسارات بشرية مختلفة في القارتين.


وقال هوبلان إن أوروبا شهدت لاحقا تطور أنواع بشرية من بينها Homo heidelbergensis ثم إنسان النياندرتال، في حين سلكت إفريقيا مسارا تطوريا مغايرا، انتهى بظهور الإنسان العاقل المبكر، كما تؤكده حفريات جبل إيغود بالمملكة المغربية.
وأضاف الباحث أن الفريق العلمي يقترح، بناء على المعطيات المتوفرة، أن Homo antecessor الذي عاش في إسبانيا لم يكن سلفا مباشرا للإنسان العاقل، بل إن السلف الحقيقي يوجد في شمال إفريقيا، معتبرا أن هذا الطرح ينسجم مع الأدلة الأحفورية ولا يتطلب افتراضات هجرات معقدة وغير مدعومة علميا.

وفي هذا السياق، أشار هوبلان إلى أن اعتبار Homo antecessor سلفا مشتركا لم يكن خطأ جسيما، بالنظر إلى تشابه خصائصه مع إنسان الدار البيضاء، غير أن الإشكال يكمن في الموقع الجغرافي، إذ “كان في المكان الخطأ”، بينما يوجد السلف الصحيح في المغرب.
وختم هوبلان تصريحه بالتأكيد على حقيقة علمية راسخة قائلا: “في النهاية، كل شيء يعود إلى إفريقيا”. مضيفا أن السؤال المطروح في أوروبا اليوم يتمثل في ما إذا كان هناك استمرارية حقيقية بين Homo antecessor والأنواع البشرية اللاحقة، أم أن أوروبا عرفت موجات هجرة جديدة من إفريقيا قبل ما بين 700 ألف و600 ألف سنة، وهو أمر لم يحسم بعد.


وأشار إلى أن الاكتشافات الإفريقية، التي يعود تاريخها إلى حوالي 773 ألف سنة، تقدم مرشحا قويا لسلف الإنسان العاقل، وربما أيضا لسلف كل من النياندرتال والدينيسوفان، ما يعزز مكانة المغرب كأحد أهم المراكز العالمية لفهم أصول الإنسان.

عاجل