مثل باشا جماعة تسلطانت يوم الخميس أمام لجنة مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، في إطار عملية افتحاص واسعة انطلقت يوم الإثنين الماضي بأمر من المفتش العام للوزارة، الوالي محمد فوزي. وتندرج هذه الزيارة التفتيشية ضمن سلسلة عمليات مراقبة متواصلة تشنّها الوزارة على مستوى عدد من الجماعات الترابية، على خلفية تداول شكايات وتقارير حول اختلالات في تسيير ملفات العمران والمالية المحلية.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد وصل إلى مكاتب المفتشية ملف متكامل يتضمن معطيات عن خروقات تعميرية محتملة على مستوى تسلطانت (بمن في ذلك شبهات تتعلق بتصنيف واستعمال عقارات وملفات منح رخص البناء)، ما استدعى فتح تحقيق إداري موسع يشمل مراجعة الوثائق التقنية، مراقبة مطابقة المساطر الإدارية، والتثبت من الملفات العقارية المتعلقة بتصنيف الأراضي وعمليات البيع والتحويل.
وتعمل لجنة التفتيش، وفق مصادر قريبة من الملف، على توسيع رقعة التحقق لتشمل الجوانب المالية: تنسيق مباشر مع القابضين التابعين للخزينة العامة للاطلاع على الوثائق المحاسباتية وسندات طلب التوريدات، والتثبت من مدى احترام المساطر المالية عند تنفيذ صفقات وبرامج الجماعة، وهو إجراء باتت المفتشية تعتمد عليه في قضايا التدقيق الحديثة للتمهيد لإمكانية إحالة الخروقات المثبتة على الجهات المختصة.
وفي سياق متصل، عرف مجلس جماعة تسلطانت عقد دورة استثنائية مؤخرا (26 نونبر 2025) لمناقشة عدد من ملفات المجلس وعرض برنامج عمل جديد، في خطوة تزامنت مع إجراءات التفتيش المركزية، ما يضع عمل المجلس والإدارة المحلية تحت مراقبة مزدوجة؛ الرقابة الإدارية والتفاعل المحلي مع التزامات التنمية وبرامج التأهيل العمراني المبرمجة.
وتشير أرشيفات وتقارير محلية إلى وجود سجال متكرر بشأن تصنيف بعض العقارات وإجراءات تهيئة وتجزئة أراضي داخل النفوذ الترابي لتسلطانت، وهو ما يجعل مسألة التعمير في الجماعة قضية حساسة اقتصاديا واجتماعيا (لأن أي خطأ أو تلاعب في تصنيف الأراضي يؤثر مباشرة على مداخيل الجماعة والتدبير الترابي). هذه الخلفية توضح لماذا اتخذت المفتشية مسارا شاملا في استدعاء مسؤولين وفتح ملفات تقنية ومالية.
حتى الآن لم تعلن نتائج التحقيق، وتبقى المخرجات رهينة استكمال اللجنة المركزية لمهامها وإعداد تقرير مفصل سيرفع إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، والتي قد تقرر على ضوء النتائج اتخاذ إجراءات إدارية أو تحويل شبهات جنائية إلى الجهات القضائية إذا ثبتت تجاوزات ذات صبغة قانونية. وتأتي هذه الحالة في سياق حملة تفتيش أوسع شملت جماعات أخرى خلال الأسابيع الأخيرة، ما يؤشر إلى نهج تصحيحي مركزي يعزز قواعد الشفافية والمسؤولية في التسيير المحلي.




















































