قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط حفظ الشكاية التي تقدمت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان منذ ديسمبر 2021، والمتعلقة بشبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية بوزارة الصحة، وهي الشكاية التي كانت تستهدف وزيراً أسبق ومسؤولين في القطاع. وجاء هذا القرار، المستند إلى مراسلة رسمية، ليعلن توقف المسار القضائي للملف بسبب القيد القانوني المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23، وهو المقتضى الذي يمنع الجمعيات الحقوقية من وضع شكايات مباشرة في قضايا المال العام.
ويثير هذا القرار تساؤلات حادة حول فلسفة تدبير الزمن القضائي، حيث بقيت الشكاية عالقة لأكثر من أربع سنوات دون بتٍ يذكر، إلى حين خروج التعديلات التشريعية الجديدة التي وفرت الغطاء القانوني لحفظها. ويرى مراقبون أن انتظار النيابة العامة كل هذه المدة لتطبيق قانون لم يكن موجودا وقت وضع الشكاية، يضرب في الصميم مبدأ الأمن القضائي، ويحول القوانين الجديدة إلى أداة لتعطيل ملفات كانت قائمة قبل دخول هذه التشريعات حيز التنفيذ.
كما أعاد قرار الحفظ الجدل حول المادة الثالثة التي يعتبرها الحقوقيون تراجعا حقوقيا يغلّ يد المجتمع المدني عن مراقبة تدبير الشأن العام وتحصينا للمسؤولين من المحاسبة. فبينما كانت الجمعية تطمح إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، جاء الرد القانوني ليعمق الهوة بين مطالب مكافحة الفساد والقيود الإجرائية المستحدثة، مما يفتح الباب واسعا أمام نقاشات دستورية وقانونية حول مدى مشروعية تطبيق القوانين بأثر رجعي على شكايات وضعت في ظل نظام قانوني سابق كان يكفل حق التقاضي للجمعيات.





















































