في خطوة وُصفت بالجريئة وتحمل أكثر من دلالة سياسية واجتماعية، أقدمت هيئة المتقاعدين المغاربة، صباح يوم السبت 20 دجنبر 2025، على تقديم مذكرة مطلبية مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وذلك على هامش لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة طنجة.
وتندرج هذه المبادرة، حسب بلاغ للهيئة، في إطار تنزيل مقررات المجلس الوطني الأخير، لاسيما تلك المرتبطة بمحور الترافع المؤسساتي والميداني، والتي دعت بوضوح إلى الانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق الترافع المنظم والمباشر، القائم على مخاطبة مراكز القرار السياسي والتشريعي بلغة واضحة وحجج اجتماعية واقتصادية وحقوقية رصينة.
وقد أشرف على هذه الخطوة كل من الأستاذ عبد الإله الصغير، الكاتب العام لهيئة المتقاعدين المغاربة، مرفوقًا بفاطمة الزهراء القاسمي، رئيسة المكتب الجهوي للهيئة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث جرى إيداع المذكرة المطلبية بشكل رسمي لدى رئيس الحكومة، وكذا رئيس الفريق البرلماني للأغلبية.
وأكدت الهيئة أن هذا التحرك لا يندرج في إطار مبادرة ظرفية أو رمزية، بل يمثل فعلًا سياسيًا مدروسًا، يعكس قناعة راسخة بأن ملف المتقاعدين لم يعد يحتمل مزيدًا من التسويف أو الاختزال في بلاغات ووعود موسمية، بل يستوجب إرادة سياسية حقيقية، مقرونة بترجمة تشريعية ومالية منصفة تُنهي سنوات من التهميش.
وتحمل المذكرة المطلبية رؤية شمولية لإصلاح وضعية المتقاعدين، تنطلق من مبدأ الكرامة والعدالة الاجتماعية، وتستحضر التحولات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، وما يفرضه ذلك من مراجعة عميقة للسياسات العمومية ذات الصلة. وفي هذا السياق، دعت الهيئة إلى:
الرفع من قيمة المعاشات بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.
مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية للمتقاعدين.
إشراك ممثلي المتقاعدين بشكل فعلي في كل نقاش أو إصلاح يهم منظومة التقاعد.
القطع مع المقاربات التقنية الضيقة التي تختزل الأزمة في أرقام وتوازنات محاسباتية.
تمكين المتقاعدين من الاستفادة من البطاقة الخضراء لضمان ولوج عادل للعلاج والخدمات الصحية.
إقرار مجانية النقل أو اعتماد تعرفة تفضيلية دائمة لفائدة المتقاعدين على مستوى النقل العمومي الحضري وبين المدن.
واعتبرت هيئة المتقاعدين المغاربة أن هذه المبادرة تشكل رسالة واضحة مفادها أن المتقاعدين قوة اجتماعية وازنة، قادرة على الترافع المنظم والدفاع عن حقوقها بوسائل حضارية ومؤسساتية، في وقت “بلعت فيه بعض الهيئات النقابية لسانها”، وفق تعبير عدد من المتابعين للشأن الاجتماعي.
وختمت الهيئة بلاغها بالتأكيد على مواصلة برنامجها النضالي والترافعي، إلى حين تحقيق استجابة فعلية ومنصفة لمطالب المتقاعدين، بما يضمن صون كرامتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.
براهيم افندي





















































