يشهد سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة مراكش تناميا لظاهرة البنايات العشوائية التي أقامها بعض أصحاب المأكولات والمقاهي داخل محيط السوق، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القوانين المنظمة لهذا المرفق الحيوي، وحول دور لجان المراقبة المكلفة بالتتبع والزجر.
وحسب ما أفادت به مصادر مهنية لجريدة كِشـ تيفي، فإن عددا من هذه البنايات شيّد دون تراخيص قانونية، مستحوذا على مساحات مخصصة أصلا لحركة الشاحنات والتجار والمرتفقين، ما تسبب في عرقلة السير داخل السوق، وساهم في تفاقم مظاهر الفوضى والاكتظاظ، خاصة خلال ساعات الذروة.
ولا تقف الاختلالات عند حدود البناء غير القانوني، بل تمتد لتشمل عددا من المرافق الحيوية، من قبيل قنوات الصرف الصحي، والنظافة، وشروط السلامة الصحية، حيث يسجل غياب مراقبة صارمة لجودة المأكولات المعروضة، وانتشار النفايات وبقايا الأطعمة في محيط السوق، ما يشكل خطرا على صحة المهنيين والزبائن على حد سواء.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من التجار والمهنيين عن استيائهم من الانتقائية في تطبيق القانون، متسائلين عن أسباب صمت لجان المراقبة، سواء التابعة للجماعة أو للمصالح المختصة، رغم وضوح هذه التجاوزات واستمرارها لسنوات. وطالب هؤلاء بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لكل أشكال الاستغلال غير المشروع للملك العمومي داخل السوق.
كما دعت فعاليات مهنية وجمعوية والي جهة مراكش–آسفي إلى التدخل العاجل من أجل فتح تحقيق شامل في هذه الاختلالات، وإعطاء تعليماته لإعادة تنظيم سوق الجملة، بما يضمن احترام القانون، وتحسين ظروف العمل، والحفاظ على الدور الاقتصادي الحيوي الذي يلعبه هذا المرفق في تموين المدينة والجهة بالمواد الغذائية الأساسية.
ويبقى سوق الجملة للخضر والفواكه بمراكش واحدا من أهم المرافق الاستراتيجية بالمدينة الحمراء، ما يجعل إصلاح أوضاعه وتنظيمه وفق مقاربة تشاركية ومسؤولة ضرورة ملحة، وليس مجرد خيار مؤجل، تفاديا لمزيد من الفوضى وضمانا لخدمة الصالح العام.
براهيم افندي





















































