منذ تقلد عامل إقليم الحوز لمهامه، برز توجه جديد يرتكز على تكريس قيم الجدية والمسؤولية في معالجة الملفات التنموية والاجتماعية الشائكة. وقد تجلى هذا النهج في ماراطون من الاجتماعات الرسمية التي تمتد لساعات متأخرة، سعيا وراء صياغة حلول عملية ومباشرة للأزمات التي تؤرق الساكنة، مما يعكس رغبة حقيقية في النهوض بواقع الإقليم.
ولم يقتصر هذا المجهود على العمل المكتبي، بل امتد ليشمل زيارات ميدانية مكثفة للمناطق القروية والجبلية الوعرة. ويهدف هذا النزول الميداني إلى الوقوف الفعلي على حجم الخصاص في البنيات التحتية، وفك العزلة عن المناطق الهشة، وفتح قنوات إنصات مباشرة مع الساكنة لملامسة تطلعاتها وانتظاراتها بعيداً عن التقارير الجاهزة.
إلا أن هذه الدينامية الميدانية تصطدم بالإدارة السوداء أو الحلقة المغلقة داخل بعض المصالح الحساسة بالعمالة، لا سيما على مستوى الديوان والكتابة العامة وقسم الشؤون الداخلية. حيث يُسجل نوع من التحفظ المبالغ فيه في التعامل مع الملفات، مما يعيق انسيابية المعلومة ويحول دون تحويل القرارات إلى نتائج ملموسة تتماشى مع قواعد الحكامة الجيدة.
هذا الانغلاق الإداري انعكس سلبا على علاقة العمالة بمحيطها الخارجي، خاصة مع الجسم الصحفي وفعاليات المجتمع المدني. فبدلا من اعتماد سياسة الانفتاح، تسود حالة من الضبابية التواصلية التي تُصعب مأمورية الفاعلين المحليين في الحصول على المعلومة، وهو ما يضعف مناخ الثقة المتبادلة ويحد من فاعلية المبادرات التنموية التي يطلقها رأس الهرم الترابي بالإقليم.
وفي ختام المشهد، يجمع المتتبعون للشأن المحلي على أن نجاح المجهودات الجبارة التي يبذلها العامل يظل رهينا بمدى قدرته على تفكيك هذه الإكراهات التنظيمية وتطهير المحيط الإداري من جيوب المقاومة. فبدون تطوير قنوات التواصل المؤسساتي وتفعيل التفاعل الإيجابي مع كل المتدخلين، ستظل المنجزات الميدانية رهينة رفوف الإدارة، بعيدا عن تحقيق الأثر المطلوب في حياة المواطن الحوزي
براهيم افندي





















































