تاريخ لا يُكتب بالدموع… بل بالقرارات وآثارها

KECH TV8 فبراير 2026 مشاهدة
تاريخ لا يُكتب بالدموع… بل بالقرارات وآثارها

في لحظات الوداع السياسي، كثيرًا ما تُستحضر العاطفة، وتُسلَّط الأضواء على مشاهد التأثر والدموع، وكأنها تختزل حصيلة سنوات من التدبير والقرار. غير أن التاريخ، في منطق الدول والمجتمعات، لا يُدوَّن بالمشاعر العابرة، بل بما تخلّفه السياسات من أثر ملموس في حياة الناس.
فذاكرة المغاربة لن تتوقف طويلًا عند لحظة وداع أو خطاب مؤثر، بقدر ما ستتوقف عند واقع يعيشه المواطن يوميًا: أسعار تواصل الارتفاع، حماية اجتماعية لم تبلغ بعد مستوى الطموحات، وضغط متزايد على القدرة الشرائية جعل الحياة اليومية أكثر ثقلًا وتعقيدًا. هذه هي المعطيات التي تصنع الحكم التاريخي، لا الصور الرمزية ولا الانفعالات الظرفية.
إن الدموع، مهما كانت صادقة، تظل تعبيرًا إنسانيًا محدود الأثر في ميزان المحاسبة العامة. فهي تجف سريعًا، وتغيب من الذاكرة، بينما تبقى نتائج القرارات الاقتصادية والاجتماعية شاهدة على مرحلة كاملة، إما بوصفها فترة إصلاح حقيقي، أو باعتبارها محطة ضيّعت فرصًا ثمينة.
التجربة السياسية لا تُقاس بالنوايا ولا بحسن الخطاب، بل بقدرة السياسات العمومية على حماية الفئات الهشة، وضمان العدالة الاجتماعية، وتخفيف كلفة العيش، وخلق أفق من الثقة بين المواطن والمؤسسات. وحين يختل هذا الميزان، يصبح من حق الرأي العام أن يُقيّم المرحلة ببرودة العقل لا بحرارة العاطفة.
في النهاية، لا يطلب المواطن من المسؤول أن يبكي، بل أن يُقرّر بجرأة، وأن يتحمّل مسؤولية اختياراته، وأن يترك وراءه أثرًا إيجابيًا قابلًا للدفاع عنه أمام التاريخ. فالتاريخ لا يتأثر… التاريخ يُحاسِب

عبدالجبار بوعودي

عاجل