تبعمرانت تنتصر للفن الملتزم وتُسقط خطاب الكراهية بهدوء

Kech TV30 مارس 2026 مشاهدة
تبعمرانت تنتصر للفن الملتزم وتُسقط خطاب الكراهية بهدوء

في خطوة فنية جريئة تعكس وعيًا عميقًا برسالة الإبداع، أطلقت الفنانة والشاعرة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت مساء الأحد 29 مارس 2026 عملها الغنائي الجديد عبر قنواتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حاملةً من خلاله موقفًا واضحًا وصريحًا في الدفاع عن حرية التعبير والفن الملتزم. الأغنية التي اختارت لها عنوان “ءاك ءاجغ ءافلا تارات، فلتكتب عني ما تشاء” ليست مجرد إنتاج فني عابر، بل بيان فني قوي يواجه موجة متصاعدة من الهجمات الرقمية التي تستهدف الإبداع والمبدعين تحت غطاء الأسماء المستعارة والأقنعة الافتراضية.
العمل الجديد ينبض بخطاب هادئ لكنه عميق، حيث تنسج تبعمرانت كلماتها بأسلوب راقٍ يبتعد عن السقوط في فخ الردود الانفعالية أو الخطابات العنيفة، مقدمة نموذجًا راقيًا في أدبيات الاختلاف والحوار. في زمن أصبحت فيه منصات التواصل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإيديولوجية، اختارت الفنانة أن تواجه “الضجيج” بالفن، وأن ترد على حملات التشويه والتبخيس بلغة الإبداع، لا بلغة الصراع.
وتأتي هذه الأغنية في سياق تعرف فيه الساحة الفنية الأمازيغية، كما غيرها، ضغوطًا متزايدة من تيارات محافظة تسعى إلى فرض وصايتها على الإنتاج الثقافي، مستغلة الفضاء الرقمي لنشر خطاب الإقصاء والتخوين، بل وأحيانًا التكفير الرمزي. غير أن تبعمرانت، بما راكمته من تجربة ونضال فني، تؤكد من خلال هذا العمل أن الفن الملتزم لا يخضع للابتزاز، وأن حرية التعبير ليست مجالًا للمساومة أو الترهيب.
الرسالة التي تحملها الأغنية تتجاوز حدود الفن لتلامس قضايا أعمق مرتبطة بحرية الفكر والحق في الاختلاف، حيث تضع المستمع أمام سؤال جوهري: من يملك حق تحديد ما يجب أن يُقال أو يُغنّى؟ وفي هذا السياق، تبرز تبعمرانت كصوت فني مسؤول، يدافع عن القيم الإنسانية النبيلة دون السقوط في الاستفزاز أو الشعبوية، موجهة صفعة رمزية لكل من يراهن على إسكات الأصوات الحرة.
إنها ليست مجرد أغنية، بل موقف، ودرس بليغ في أن الإبداع الحقيقي لا يُقمع، وأن الفن حين يكون صادقًا، يتحول إلى قوة ناعمة قادرة على مواجهة أكثر الخطابات تشددًا، بثبات ورقي.


أكادير: إبراهيم فاضل

عاجل