تساقطات رعدية بمراكش تكشف هشاشة البنية التحتية وتثير مطالب بالتحقيق والمحاسبة

Boubker BAROUD28 مارس 2026 مشاهدة
تساقطات رعدية بمراكش تكشف هشاشة البنية التحتية وتثير مطالب بالتحقيق والمحاسبة

شهدت مدينة مراكش خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية رعدية غزيرة، مصحوبة بالبرد والرياح القوية، خلفت خسائر بشرية ومادية مهمة، وأعادت إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية وضعف نجاعة عدد من المشاريع العمومية في مواجهة التقلبات المناخية. هذه التطورات، وفق ما أكدته جمعية حقوقية، تعكس اختلالات عميقة في تدبير الشأن المحلي، وتطرح تساؤلات حول مدى احترام معايير الجودة والشفافية في إنجاز المشاريع.


وأفادت المعطيات المتوفرة أن خمسة منازل طينية انهارت بدوار فيلالة بجماعة سعادة، ما أدى إلى تشريد أسر بأكملها، فيما تم تسجيل وفاة شخص وإصابة آخر بجروح خطيرة بجماعة أكفاي. كما غمرت المياه طريق الشريفية بمنطقة المحاميد، متسببة في توقف حركة السير، في حين عرفت عدة أحياء من بينها صوكوما، والمسيرة، وسيدي يوسف بن علي، والآفاق، والمحاميد، انسدادا في قنوات الصرف الصحي، ما أدى إلى فيضانات محلية أربكت تنقل المواطنين.


وفي السياق ذاته، تسببت الرياح القوية في سقوط أشجار بعدد من المناطق، خاصة بكليز والداوديات وطريق تاركة وأمرشيش، مخلفة أضرارا مادية وحالة من الارتباك في حركة السير. هذه الوقائع، بحسب ذات المصدر، تعكس غياب الصيانة الدورية ونجاعة التدخلات الوقائية، خاصة في ما يتعلق بالبنيات التحتية الحضرية.

images 3

وسلطت الجمعية الحقوقية في بيان لها، الضوء على عدد من المشاريع العمومية التي كلفت ميزانيات ضخمة، لكنها أظهرت، وفق تقييمها، محدودية في الصمود أمام التساقطات، من بينها مشروع إعادة تأهيل ساحة جامع الفنا، الذي تحول إلى برك مائية، ومشروع تهيئة شارع علال الفاسي الذي عرف تأخرا واختلالات في الإنجاز، فضلا عن وضعية طريق أكفاي التي عادت بها الحفر والانجرافات بعد إصلاحات جزئية، ما يطرح إشكالية مراقبة جودة الأشغال واحترام دفاتر التحملات.


كما كشفت السيول الأخيرة عن معاناة ساكنة دوار أيت عثمان أوحساين بجماعة أيت ايمور، حيث حاصرت المياه المنازل المتضررة أصلا من آثار زلزال الأطلس الكبير، في ظل استمرار معاناة السكان من غياب التعويضات ومنع تراخيص الإصلاح، ما زاد من هشاشتهم أمام الظروف المناخية القاسية. وتفاقمت الأوضاع البيئية نتيجة تراكم الأتربة وتحولها إلى أوحال، في سياق تراجع المساحات الخضراء، خاصة على مستوى شارع علال الفاسي.


واعتبرت الجمعية أن هذه الأحداث لا يمكن اختزالها في أعطاب تقنية ظرفية، بل تندرج ضمن اختلالات تمس حقوقا أساسية، من قبيل الحق في الحياة، والسكن اللائق، والبيئة السليمة، والتنمية، والتنقل الآمن، مشيرة إلى أن هذه الحقوق مضمونة بموجب المواثيق الدولية والدستور المغربي.


وفي ختام موقفها، دعت الجمعية الحقوقية إلى فتح تحقيق قضائي عاجل لتحديد المسؤوليات بشأن تدهور البنية التحتية، ومحاسبة الجهات المعنية التي لم تحترم المعايير التقنية، إلى جانب التعجيل بتعويض الأسر المتضررة وضمان حقها في السكن الآمن، مع وضع خطط استباقية فعالة لمواجهة الكوارث الطبيعية بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية.

عاجل