تسلطانت: دورة استثنائية لتوسيع الطرق أم لضخ المزيد من القهر الاجتماعي؟

Boubker BAROUD1 فبراير 2026 مشاهدة
تسلطانت: دورة استثنائية لتوسيع الطرق أم لضخ المزيد من القهر الاجتماعي؟

في الوقت الذي تتزين فيه مدينة مراكش وضواحيها لاستقبال أحداث عالمية كبرى، وتتسارع وتيرة الأشغال لتحديث البنية التحتية، تبرز جماعة تسلطانت كبؤرة للصراع بين منطق الجرافة الذي يتبناه التدبير الحضري، وبين حق البقاء الذي تشهره آلاف الأسر المهددة بالتشريد. ما يحدث اليوم في دواوير اللويحات، زمران والنزالة ليس مجرد إعادة هيكلة طرقية، بل هو زلزال اجتماعي يضرب أركان الأسر الأكثر هشاشة تحت مسمى المصلحة العامة.

​وفي ذات السياق، تستعد جماعة تسلطانت لعقد دورة استثنائية في 9 فبراير، جدول أعمالها يبدو في ظاهره تنمويا بامتياز؛ تعبيد طرق وتوسيع محاور طرقيّة (الطرق رقم 35، 36، و252). لكن خلف لغة الأرقام والمساحات التي تصل إلى 30 مترا عرضا، تختفي حقيقة مريرة، مئات المنازل بدوار زمران الذي يقطنه 40 ألف نسمة ودوار النزالة مهددة بالهدم الكلي أو الجزئي.

​إن الخطاب الرسمي لجماعة تسلطانت الذي يحاول طمأنة الساكنة ونفي سيناريوهات الهدم يبدو، بحسب لغة التصاميم التقنية، خطابا تنويميا يفتقر للصراحة. فكيف يمكن توسيع طريق إلى 30 مترا في نسيج عمراني متراص دون أن تلتهم الجرافة غرف نوم ومطابخ الأسر التي شيدت حياتها هناك منذ عقود؟

​أما دوار اللويحات، فالمشهد أكثر قتامة. هنا لا يتحدثون عن مشاريع مستقبلية، بل عن هدم بدأ بالفعل. حوالي مائة منزل تحولت إلى ركام بعد توقيع قاطنيها على وثيقة هدم. والمفارقة الصادمة أن السكان وقعوا مقابل وعود شفهية بتعويضات لم ترَ النور بعد، وفي غياب تام لأي قرار إداري رسمي يحمي حقوقهم القانونية.

​إن تنفيذ عمليات الإخلاء في ظروف مناخية قاسية، ومع اقتراب شهر رمضان، ووسط موسم دراسي يهدد مستقبل تلاميذ الأسر المهجرة، يطرح علامة استفهام كبرى حول إنسانية القرار الإداري قبل قانونيته.

​وبحسب مصادر لجريدة كِشـ تيفي، فإن أصل مأساة دوار اللويحات يعود إلى عام 1995، حين تم ترحيل 42 أسرة من ضيعة “صوديا” ومنحتهم بقعا أرضية. طوال عقود، استثمر هؤلاء البسطاء مدخراتهم في بناء مساكن تقليدية، وانتظروا إعادة الهيكلة التي وعدوا بها، ليفاجؤوا اليوم بأن الحل الوحيد الذي تقدمه السلطة هو “ارحلوا أولا.. وسنرى لاحقا”.

إن ما يحدث اليوم في تسلطانت وباقي هوامش مراكش، يعكس صراعا مريرا بين واجهة التنمية وحقيقة القهر الاجتماعي، حيث تشير العمليات المتزامنة للإخلاء والهدم إلى محاولة بائسة لتجميل وجه المدينة تأهبا لاستحقاقات 2030 على حساب الفئات الأكثر هشاشة.

عاجل