أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم، الستار على واحدة من أكبر القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامها الابتدائية في الملف المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء“، الذي يتابع فيه عدد من المسؤولين والمنتخبين ورجال الأعمال بتهم ثقيلة تتعلق بتكوين شبكة إجرامية والاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال والتزوير واستعماله، إلى جانب مخالفات لقوانين الصرف والجمارك.
وجاءت الأحكام بعد أشهر من جلسات المحاكمة التي عرفت الاستماع إلى عشرات المتهمين والشهود، ومناقشة آلاف الوثائق والمحجوزات، قبل أن تنطق الهيئة القضائية بأحكام وصفت بأنها من بين الأشد في مثل هذا النوع من القضايا ذات الامتدادات المالية والجنائية الواسعة.
وفي مقدمة الأحكام، قضت المحكمة بإدانة الرئيس السابق لجهة الشرق، عبد النبي بعيوي، بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، مع غرامة مالية نافذة قدرها 150 ألف درهم، فيما حكمت على الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري، بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات.
كما أدانت المحكمة بلقاسم مير بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، بينما قضت في حق كل من عبد الرحيم بعيوي والعربي الطيبي وإسماعيل المعلم بالسجن النافذ لمدة 9 سنوات لكل واحد منهم، مع غرامة مالية قدرها 250 ألف درهم.
وفي السياق ذاته، أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن النافذ لمدة 8 سنوات في حق كل من علال حجي وأحمد حجي وسليمان حجي وعبد القادر عبد اللاوي وعبد القادر بن عودة وجمال مهاجر، مع غرامة مالية بلغت 700 ألف درهم لكل واحد منهم.
أما بخصوص باقي المتابعين، فقد قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة 6 سنوات في حق سليمة بلهاشمي وفؤاد اليزيدي، مع غرامة مالية قدرها 120 ألف درهم لكل منهما، بينما حكمت على الطيب تنيالي وسليمان قدوري بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية بلغت 100 ألف درهم لكل واحد منهما.
كما أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن النافذ لمدة 4 سنوات في حق نوفل أحمامي وسعيد الطنجي ودليلة بزوي مع غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم لكل واحد منهم، فيما أدين خالد سداس بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، بينما حكم على حميد أمية ومحمد المعزوزي بأربع سنوات حبسا نافذا دون غرامة.
وقضت الهيئة القضائية أيضا بالسجن النافذ لمدة 3 سنوات في حق عبد الرحمان الدخيسي وتوفيق بنعيادة، مع غرامة مالية قدرها 1000 درهم لكل واحد منهما، كما أدانت رشيد حموا والحسن ماني وبوفلجة بنقسو بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 1000 درهم لكل واحد منهم.
وفي المقابل، حكمت المحكمة على فدوى أزيرار بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية بلغت مليون و250 ألف درهم، فيما أدين عبد الإله حنفي بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 ألف درهم.
ولم تقتصر الأحكام على العقوبات السالبة للحرية، بل شملت كذلك تدابير مالية صارمة، إذ قررت المحكمة مصادرة جزء من أموال عدد من المدانين، حيث تمت مصادرة 10 ملايين درهم من عبد النبي بعيوي، و8 ملايين درهم من عبد الرحيم بعيوي، و6 ملايين درهم من سعيد الناصري، و4 ملايين درهم من بلقاسم مير، إضافة إلى 3 ملايين درهم لكل من العربي الطيبي وإسماعيل المعلم.
كما أمرت المحكمة بإتلاف جميع الوثائق المزورة المحجوزة في الملف، مع تحميل المدانين المصاريف القضائية والإكراه البدني في الحد الأدنى، مع استثناء عدد من المتهمين الذين حددهم منطوق الحكم.
وفي الشق المدني، استجابت المحكمة لعدد من مطالب إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وأصدرت أحكاما مالية غير مسبوقة، إذ ألزمت مجموعة من المدانين بأداء تعويضات تضامنية بمليارات الدراهم، ارتباطا بكميات ضخمة من مخدر الشيرا المنسوبة إليهم، والتي تراوحت بين 77.5 كيلوغراما و200 طن.

ومن أبرز هذه الأحكام، إلزام عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري وبلقاسم مير والعربي الطيبي وإسماعيل المعلم بأداء 800 مليون درهم تضامنا عن ملف يتعلق بـ40 طنا من مخدر الشيرا، إضافة إلى إلزام عبد النبي بعيوي وعبد الرحيم بعيوي والعربي الطيبي وعلال حجي وبلقاسم مير وإسماعيل المعلم بأداء 4 مليارات درهم تضامنا عن ملف يهم 200 طن من المخدرات.
كما قضت المحكمة بأداء 1.6 مليار درهم تضامنا عن ملف 80 طنا، ومليار درهم عن ملف 50 طنا، فضلا عن مئات الملايين من الدراهم في ملفات أخرى مرتبطة بكميات تراوحت بين 10 أطنان و15 طنا، إضافة إلى ملفات تخص مئات الكيلوغرامات من مخدر الشيرا.
وفي ما يتعلق بمخالفات قانون الصرف، فرضت المحكمة غرامات مالية ضخمة على عدد من المدانين، حيث ألزمت عبد النبي بعيوي بأداء مبالغ مالية تجاوزت 480 مليون درهم مرتبطة بتحويلات بالعملة الصعبة بلغت ملايين اليوروهات، بينما حكمت على سعيد الناصري بأداء غرامات تجاوز مجموعها 177.5 مليون درهم عن تحويلات مالية غير قانونية، كما أدانت فدوى أزيرار بأداء 1.25 مليون درهم.
أما في الملف المرتبط بالاتجار في الذهب، فقد أدين بلقاسم مير بأداء 182.582.400 درهم لفائدة إدارة الجمارك، إضافة إلى 1.288 مليار درهم لفائدة إدارة الصرف، مع مصادرة المحجوزات لفائدة إدارة الجمارك.
وفي الدعوى المدنية التابعة، ألزمت المحكمة كلا من خالد سداس وعبد النبي بعيوي والحسن ماني بأداء 300 ألف درهم تضامنا لفائدة عبد اللطيف موسى، كما قضت بأداء مليون درهم تضامنا من طرف عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري وبلقاسم مير لفائدة الحاج أحمد بن إبراهيم، مع رفض باقي الطلبات المدنية التي لم تستجب لشروط القبول.
وبهذا الحكم، تكون غرفة الجنايات الابتدائية قد أنهت المرحلة الأولى من واحدة من أكثر القضايا تعقيدا وإثارة للجدل في المغرب، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الاستئناف، التي من المرتقب أن تعيد مناقشة مختلف الأحكام والطلبات والدفوع القانونية المقدمة من الأطراف.





















































