تستعد مدينة تملالت لاحتضان فعاليات “مهرجان الربيع” في أجواء احتفالية يرتقب أن تضفي حركية ثقافية وفنية على المنطقة، غير أن هذا الزخم لا يحجب عودة ملف اجتماعي شائك إلى الواجهة، يتعلق باستمرار معاناة عدد من الأسر القاطنة بـ “ديور التراب”، التي ما تزال قائمة في بعض الأحياء، مثيرة مخاوف حقيقية مرتبطة بالسلامة والعيش الكريم.
ولا خلاف حول الأدوار الإيجابية التي تلعبها المهرجانات في تنشيط الحياة الثقافية وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، فضلاً عن إبراز المؤهلات التراثية والفنية للمدينة. لكن هذا البعد الاحتفالي يثير تساؤلات ملحة حين يتزامن مع استمرار أوضاع اجتماعية هشة، في مقدمتها السكن غير اللائق الذي يهدد استقرار عدد من الأسر ويعرض حياتها للخطر.


وفي هذا السياق، تعبر ساكنة تملالت عن استغرابها من بطء وتيرة معالجة هذا الملف، خاصة وأن المنازل الطينية تظل عرضة للانهيار في أي لحظة، لا سيما مع التقلبات المناخية، ما يجعل مطلب التدخل العاجل ضرورة لا تقبل التأجيل.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ترتيب الأولويات يفرض توجيه الجهود والموارد نحو حلول جذرية ومستدامة لملف السكن الهش، عبر برامج واضحة ومندمجة تضمن إعادة إسكان الأسر المتضررة في ظروف لائقة تحفظ كرامتها وتؤمن سلامتها، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية لا تعالج جوهر الإشكال.


كما يسلط هذا الوضع الضوء على إشكالية الحكامة في تدبير الشأن المحلي، حيث يدعو فاعلون جمعويون إلى تحقيق توازن فعلي بين الاستثمار في التظاهرات الثقافية والترفيهية، والاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطنين، مؤكدين أن أي تنمية حقيقية تنطلق من ضمان الحقوق الأساسية قبل الانخراط في مظاهر الاحتفال.


ويبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل يمكن الحديث عن أجواء احتفالية مكتملة في ظل استمرار معاناة اجتماعية؟ أم أن الأولوية تظل لإيجاد حلول ملموسة تعيد الطمأنينة إلى الأسر القاطنة في “ديور التراب”؟
بين حيوية المهرجان وصمت الجدران الطينية المتصدعة، تظل تملالت في حاجة إلى قرارات جريئة تعيد ترتيب الأولويات، وتجعل من كرامة المواطن حجر الأساس لأي مسار تنموي منشود.
براهيم افندي




















































