تنظم جماعة مراكش، يوم الجمعة 16 يناير 2026، لقاء تواصليا تشاوريا حول مالية الجماعة، تحت شعار “الواقع والتحديات”، وذلك بالمركب الثقافي عبد الله العروي، في خطوة إلى تروم فتح نقاش عمومي مسؤول حول الوضعية المالية للجماعة وآفاق تطويرها، في انسجام مع المستجدات الوطنية في مجال تدبير المالية المحلية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني موسوم بدينامية مالية جديدة أفرزها قانون المالية لسنة 2026، الذي يضع في صلب أولوياته تعزيز الاستقلال المالي للجماعات الترابية، وملاءمة تدبير الشأن المحلي مع الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تعرفها البلاد، وفي مقدمتها إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، وإصلاح المنظومة الجبائية المحلية، وتعزيز الاستثمار العمومي المحلي، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتبسيط المساطر، وترسيخ مبادئ الحكامة والرقابة المالية.
كما يندرج هذا الموعد التواصلي في إطار تنزيل دورية وزير الداخلية المتعلقة بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2026، والتي تشدد على عقلنة النفقات وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر الملموس على حياة المواطنين، فضلا عن تكريس مبادئ الجماعات المنفتحة، بما يعزز الشفافية والمشاركة المواطنة في التدبير المالي المحلي.
ويستند اللقاء أيضا إلى توصيات اللجنة المكلفة بالميزانية والشؤون المالية والبرمجة، التي صادق عليها المجلس الجماعي لمراكش خلال دورته العادية لشهر أكتوبر 2025، وذلك انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية الوطنية للمالية المحلية.

ويروم اللقاء إلى تشخيص الوضعية المالية الراهنة لجماعة مراكش، من خلال رصد مستوى المداخيل والنفقات، خاصة تلك المرتبطة بالتجهيز والاستثمار، إضافة إلى الوقوف على حجم المديونية. كما يسعى إلى البحث عن سبل مبتكرة لتنمية الموارد الذاتية للجماعة، سواء عبر تحسين مردودية الجبايات المحلية أو تثمين ممتلكات الجماعة، فضلا عن دراسة آليات تصفية الباقي استخلاصه ومعالجة الإكراهات المرتبطة به.
وسينصب النقاش كذلك على محورين أساسيين، يتعلق الأول بالواقع الجبائي وسبل توسيع الوعاء الضريبي، فيما يركز الثاني على نجاعة النفقات، من خلال تقييم طرق تحصيل الرسوم المحلية وتوجيه الاعتمادات نحو مشاريع ذات قيمة مضافة عالية، بما يضمن تحقيق الأثر التنموي المنشود.

ويتميز برنامج اللقاء بمداخلات وازنة تجمع بين البعد الأكاديمي والمؤسساتي، حيث تنطلق أشغاله باستقبال المشاركين وتوزيع ملف رقمي يتضمن الورقة التأطيرية وبرنامج اللقاء وملخصا عن ميزانيات جماعة مراكش خلال السنوات الخمس الأخيرة.
ويفتتح اللقاء بكلمة لنائب رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، تليها مداخلة أكاديمية يقدمها الدكتور عبد اللطيف العطروز، أستاذ بجامعة القاضي عياض، حول مدخل عام لمالية الجماعات الترابية. كما سيتم تقديم عرض حول الوضعية المالية لجماعة مراكش، يسلط الضوء على الانتقال من التدبير الميزانياتي الكلاسيكي إلى نجاعة الأداء، بمشاركة مسؤولي قسم الميزانية والمحاسبة والصفقات، وقسم تنمية الموارد المالية.
ويتناول المدير الجهوي للضرائب بمراكش واقع الضرائب المحولة في ظل المستجدات القانونية، فيما يسلط الخازن الإقليمي بمراكش الضوء على دور الخزينة الإقليمية في حكامة التدبير المالي وآليات معالجة الباقي استخلاصه، قبل فتح باب المناقشة العامة وعرض التوصيات الختامية.
ويُرتقب أن يشكل هذا اللقاء محطة مهمة لتعميق النقاش حول مالية جماعة مراكش، وتعزيز التقائية الرؤى بين المنتخبين والخبراء وممثلي المؤسسات، بما يخدم تدبيرا ماليا أكثر نجاعة واستجابة لتطلعات ساكنة المدينة.





















































