تشهد عدد من شوارع مدينة مراكش، خلال الآونة الأخيرة، ظهور مقاطع محفورة تشبه الخنادق، خلفتها أشغال إنجاز مشروع كمرات المراقبة، الذي يندرج في إطار تعزيز الأمن وتنظيم الفضاء الحضري. ورغم أهمية هذا المشروع وأهدافه الاستراتيجية، فإن طريقة تنزيله على مستوى الميدان تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة حين تتحول الأشغال غير المكتملة إلى مصدر خطر حقيقي على سلامة المواطنين.
فحسب ما تمت معاينته، ما تزال مجموعة من هذه الحفر، التي يصل عمق بعضها إلى حوالي 40 سنتيمترا، في وضعية غير آمنة، دون تشوير واضح أو حواجز وقائية مؤقتة، الأمر الذي يجعلها أشبه بـ”مصائد” مفتوحة في قلب الطريق. وضعية تزداد خطورتها بالنسبة لأصحاب الدراجات النارية والهوائية، وكذا الراجلين، حيث قد تؤدي إلى حوادث سير وإصابات بليغة، من كسور وجروح متفاوتة الخطورة.

ولا يقتصر تأثير هذه الاختلالات على السلامة الطرقية فقط، بل يمتد ليشمل المظهر العام للمدينة وصورتها، خصوصا أن مراكش تعد واجهة سياحية وحضارية للمغرب، وتحظى بمتابعة وطنية ودولية دقيقة. فمدينة بهذا الثقل الرمزي لا يكفي أن تنجز فيها مشاريع كبرى، بل يتعين أن تُواكب هذه المشاريع بعناية يومية بالتفاصيل الصغيرة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الفضاء العام.

هذا التنبيه لا يُقصد به توجيه الاتهام أو تحميل المسؤولية لأي جهة بعينها، سواء للمجلس الجماعي برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، أو للمكتب المسير ونوابه، بل يندرج في إطار التذكير بأهمية التنسيق الصارم والمتابعة الميدانية الدقيقة مع المصالح المعنية والشركات المتدخلة، من أجل تسريع وتيرة معالجة هذه الحفر، أو على الأقل تأمينها بشكل واضح وفعّال إلى حين الانتهاء النهائي من الأشغال.

فإماطة الأذى عن الطريق ليست فقط قيمة دينية وأخلاقية، بل هي أيضا واجب إداري ومسؤولية مؤسساتية. والمدينة، في نهاية المطاف، لا تقاس فقط بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها الإيجابي والآمن على حياة ساكنتها. هنا بالضبط يتجلى الفرق بين مدينة تدار بمنطق إداري صرف، ومدينة تحتضن مواطنيها فعليا، وتضع سلامتهم في صلب كل تدخل ميداني.




















































