حلّت السنة الأمازيغية الجديدة 2976 في سياق إقليمي ودولي يتسم باستمرار التحديات المرتبطة بالحقوق اللغوية والثقافية والسياسية للشعوب الأصلية، وفي مقدمتها الشعب الأمازيغي، الذي ما تزال مطالبه المرتبطة بالهوية والأرض والموارد الطبيعية تواجه أشكالا متعددة من الإقصاء والتهميش، رغم الاعترافات الدستورية والالتزامات الدولية المعلنة.
ويأتي تخليد هذه المناسبة في ظل أوضاع وطنية تتسم بتراجع ملموس في منسوب الحقوق والحريات، وتفاقم الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، وتدهور الخدمات العمومية الأساسية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والسكن، وهو ما تعزوه فعاليات حقوقية ومدنية إلى سياسات عمومية قائمة على اقتصاد الريع، وتسليع القطاعات الاجتماعية، واستنزاف الثروات الطبيعية دون تحقيق العدالة الاجتماعية أو الإنصاف المجالي.
وتشير تقارير حقوقية دولية إلى أن الفجوة ما تزال قائمة بين النصوص القانونية والواقع العملي، خصوصًا في ما يتعلق بالمساواة وعدم التمييز، واحترام التعدد الثقافي واللغوي، وضمان المشاركة الفعلية للسكان الأصليين في تدبير شؤونهم وأراضيهم ومواردهم. كما تؤكد هذه التقارير على ضرورة تفعيل الالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الشعوب الأصلية، كما وردت في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، وغيرها من المواثيق ذات الصلة.
ويستحضر متتبعون للشأن الحقوقي الإرث التاريخي الثقيل الذي خلفته السياسات الاستعمارية، وما رافقها من استغلال للثروات الطبيعية، وتفكيك للبنيات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب سياسات التعريب والإقصاء اللغوي، معتبرين أن تجاوز هذا الإرث يقتضي إرادة سياسية حقيقية تقطع مع المقاربات الشكلية، وتؤسس لاعتراف فعلي وملموس بحقوق السكان الأصليين.
وفي هذا السياق، تتجدد المطالب بتسريع تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في مختلف المؤسسات العمومية، وتعميم تدريسها في جميع الأسلاك التعليمية، وضمان حضورها في الفضاء العام، إلى جانب حماية أراضي الجموع، ومراجعة القوانين المؤطرة للجماعات السلالية والترحال الرعوي، بما يضمن الحقوق الجماعية والفردية للسكان، ويحفظ البيئة، ويفتح آفاق تنمية مستدامة بالمناطق القروية والجبلية.
كما يبرز، في السياق ذاته، ملف الاستفادة العادلة من الثروات المعدنية والطبيعية، وضمان أولوية أبناء المناطق في فرص الشغل، والتصدي لظواهر الاستيلاء غير المشروع على الأراضي، واستغلال المجالات الطبيعية خارج الضوابط القانونية، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على البيئة وعيش الساكنة المحلية.
وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، أن استمرار سياسات الإقصاء والتهميش يشكل انتهاكا صريحا للالتزامات الدستورية والدولية، داعية إلى التنفيذ الفعلي، وضمان احترام الحقوق الثقافية واللغوية والاقتصادية للشعب الأمازيغي دون انتقاص.
وجددت الجمعية تهنئتها للشعب المغربي وكافة الأمازيغ بحلول السنة الأمازيغية الجديدة، مؤكدة تشبثها بمطالب إطلاق سراح معتقلي حراك الريف، والتعجيل بإعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، ووضع حد لخطابات الكراهية والعنصرية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، واحترام الحقوق الجماعية والفردية لكافة المواطنين.
حقوق الأمازيغ في صلب النقاش مع حلول السنة الأمازيغية 2976





















































