استيقظت ساحة جامع الفنا بمراكش، صباح اليوم، على وقع حملة تمشيطية واسعة النطاق قادتها السلطات المحلية، تهدف إلى استئصال مظاهر الاحتلال العشوائي للملك العمومي وإعادة التوهج لهذا الفضاء المصنف تراثا شفهيا وإنسانيا من طرف منظمة اليونسكو. وجاءت الحملة لتعيد الاعتبار للقلب النابض للمدينة الحمراء، بعدما استنفد الزوار والسكان صبرهم تجاه الفوضى التي باتت تسيء لواجهة المغرب السياحية.
وقد جندت السلطات لهذه العملية ترسانة من الموارد البشرية واللوجستيكية، ضمت عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة وأعوان السلطة، الذين باشروا عملية إزالة كافة الشوائب والتجاوزات التي ضيقت الخناق على ممرات الساحة التاريخية. ولم تكتفِ الحملة بالإزالة المادية، بل امتدت لتشمل توجيه إنذارات صارمة للمخالفين، في رسالة حازمة تؤكد أن جامع الفنا خط أحمر، وأن الحفاظ على نظامها وهويتها مسؤولية لا تقبل المساومة.
وعلى المستوى الشعبي، لاقت هذه التحركات الميدانية ارتياحا كبيرا في أوساط المراكشيين ورواد الساحة، الذين اعتبروا أن تنظيم الفضاء يخدم مصلحة الجميع، من تجار وحرفيين وزوار. غير أن هذا الارتياح رافقه نداء ملح بضرورة الاستمرارية، حيث طالب فاعلون محليون بأن لا تكون هذه الحملة مجرد إجراء موسمي عابر، بل بداية لنهج تنظيمي دائم يقطع الطريق أمام العشوائية ويضمن بقاء الساحة فضاء مفتوحا ومنظما يليق بمكانتها العالمية.
محمد منبيا





















































