مراكش ليست مجرد وجهة سياحية عالمية، بل هي مدينة صبورة واجهت مرارة الجائحة وقسوة زلزال الحوز. هذه المحطات الصعبة كانت الامتحان الحقيقي لسياسيينا؛ ففي الوقت الذي كان فيه المراكشي ينتظر سندا حقيقيا، وجد نفسه امام كراسي مؤثثة لا تسمع صوتا ولا تحل ازمة. اليوم، لم تعد المدينة بحاجة الى اشباح برلمانية، بل الى وجوه قريبة من الناس، قادرة على نقل وجع الزنقة الى قبة البرلمان بصدق ومسؤولية.
لكن، وبكل اسف، تكشف كواليس الانتخابات عن فجوة مخيفة؛ فبينما تحلم الساكنة بالتغيير، لا تزال بعض الاحزاب غارقة في حسابات الغنيمة وتوريث المناصب، وكأن الكفاءة اصبحت تهمة يعاقب عليها صاحبها.
بدائرة المنارة، يظهر التناقض بوضوح. هناك رغبة شعبية في رؤية وجوه مثل عمر بنيطو، الذي يراه الكثيرون كطائر فينيق عاد ليمنح الامل للشباب والمناضلين الحقيقيين. ولكن، فجأة يصطدم هذا الطموح بجدار صلب بناه حراس المعبد القديم؛ اولئك الذين يفضلون خسارة الحزب ومقاعده على ان يروا وجها جديدا يهدد نفوذهم. هذا العناد لا يقتل الاحزاب فقط، بل يقتل الامل في قلب المواطن الذي يشعر ان صوته لا يصل، وأن المجالس المحلية تعيش في جزيرة معزولة بعيدا عن همومه اليومية.
اما في سيدي يوسف بن علي، فالقصة مختلفة قليلا. هناك توجه جديد يراهن على اولاد الدار والوجوه الميدانية التي تعرف كل درب وحومة، مثل عبد الصمد العكاري. هذا التغيير يوحي بأن الاحزاب بدأت تفهم ان المراكشي لم يعد يبتلع طعم مرشحي المظلات الذين ينزلون عليه من السماء في آخر لحظة. ولكن، يبقى السؤال الذي يحرق صدورنا: هل هذا التغيير نابع من احترام حقيقي لإرادة الناس، ام انه مجرد خطة ذكية لجمع الاصوات والحفاظ على المصالح القديمة بوجوه مألوفة؟
الجرح السياسي في مراكش عميق، ولا يمكن علاجه بوعود مغرب المونديال او الكلام المعسول. المواطن الذي يكافح يوميا مع غلاء المعيشة يدرك جيدا ان التزكية اصبحت تباع وتشترى، وأن رصيد البنك صار اهم من رصيد النضال.
مراكش، مدينة العلم والرجال السبعة، تستحق نخبة تشبهها في كبريائها؛ نخبة لا تكتفي برفع الأيدي للتصويت على المليارات، بينما تعيش احياء مثل إزيكي والمحاميد وسعادة تهميشا يدمي القلب. لقد حان الوقت ليتوقف العبث، فمستقبل المدينة ليس ورقة انتخابية، بل هو كرامة شعب لا يقبل المهانة.





















































