دار الثقافة للزرابي.. مشروع مراكشي يعيد إحياء الذاكرة المنسوجة للمغرب

Boubker BAROUD12 ديسمبر 2025 مشاهدة
دار الثقافة للزرابي.. مشروع مراكشي يعيد إحياء الذاكرة المنسوجة للمغرب

افتتحت بمدينة مراكش، وسط حيّ القصور التاريخي، منشأة ثقافية جديدة تحمل اسم “دار الثقافة للزرابي”، وهي فضاء فريد مشيّد على طراز الرياض المغربي التقليدي، يهدف إلى تقديم تجربة متحفية متكاملة تعرّف بالزربية المغربية باعتبارها فنا بصريا وتاريخا حيّا تحفظه خيوط النسيج النسائي عبر الأجيال.

الفضاء الجديد لا يقتصر على عرض قطع الزرابي، بل يأخذ الزوار في جولة تمتد لحوالي 45 دقيقة داخل غرف مُصمّمة كسينوغرافيا متناسقة، تمثل مختلف مناطق فن النسيج بالمغرب، من الأطلس الكبير والمتوسط، مرورا برباط الفتح، وصولا إلى منطقة الحوز. وتُرفق كل قطعة بعرض معلوماتي يقدّم خلفياتها الثقافية ودلالات الرموز التي تحملها.

IMG 20251212 WA0016

وتحتضن الدار مجموعة نادرة من الزرابي جمعت على مدى نصف قرن من أرشيف عائلي خاص، يعود بعضها إلى منتصف القرن التاسع عشر. وتتوزع المواد المستعملة بين الحرير، وشعر الماعز، والوبر الأسود، إضافة إلى نماذج من “الكليم” التقليدي الخاص بالعروس، وأعمال من نسج الرجال، إلى جانب رواق مخصص للفن الحديث والتحف الفريدة.

IMG 20251212 WA0015

كما يضم الفضاء عرضاً لمجموعة من الحرف التقليدية المرتبطة بفن النسج، من بلاغي جلدية وحقائب ووسائد مزخرفة، إضافة إلى الأدوات الأصلية التي استخدمتها النساء في الماضي مثل المغازل وأمشاط الصوف والمشاتل.

IMG 20251212 WA0018

ويقف وراء هذا المشروع ناصر كسيكس، أحد أفراد عائلة مراكشية معروفة بتاريخها في جمع وتجارة الزرابي. ويؤكد كسيكس أن الهدف من “دار الثقافة للزرابي” هو تكريم نساء النسيج وإعادة الاعتبار للرسائل الرمزية التي خطّتها النساء بالصوف عبر الزمن. ويستشهد بمثل أمازيغي يقول: “الزربية كتاب مفتوح، تكتب فيه النساء بالصوف والزمن روح الوطن”.

IMG 20251212 WA0017

وترسّخ الدار بعدها التوثيقي من خلال عرض شريط وثائقي فرنسي نادر يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، إلى جانب لوحات للطباعة الحجرية للفنان والباحث جان بيسانسنو، صاحب كتاب “أزياء المغرب”، مما يمنح الزائر رؤية تاريخية شاملة حول تطور الزربية المغربية وأدوارها الاجتماعية.

ولا تقتصر التجربة على المشاهدة، إذ توفر الدار ورشات تفاعلية تتيح للزوار تعلم خطوات النسيج وصنع “ميني زربية” خلال ساعتين، فضلاً عن متجر يقدّم إبداعات مستوحاة من التراث الأمازيغي. وتختتم الزيارة فوق سطح الرياض بإطلالة بانورامية على مدينة مراكش العتيقة، حيث يُقدَّم الشاي المغربي بمختلف أنواعه مصحوباً بحلويات تقليدية.

بهذه الرؤية، تتحول دار الثقافة للزرابي من مجرد متحف إلى فضاء حيّ يعيد سرد تاريخ المغرب من خلال نسيج المرأة المغربية، جامعاً بين المعرفة والفن والتجربة الحية للتراث.

عاجل