تعيش ساكنة دوار “أكدال”، التابع لجماعة الزاوية النحلية بوقائع جغرافية تضعه في قلب قيادة مزوضة بدائرة مجاط، حالة من القلق المتزايد والترقب المشوب بالريبة، جراء الغموض الذي يلف مصير المساعدات والدعم المخصص للمتضررين من الزلزال الذي ضرب المنطقة قبل أشهر. هذه التساؤلات تأتي في وقت كان ينتظر فيه السكان أن تساهم تبرعات المحسنين، القادمة من داخل وخارج أرض الوطن، في تضميد جراحهم وتوفير حد أدنى من العيش الكريم، إلا أن غياب قنوات التواصل الرسمية حول كيفية صرف هذه الهبات أدى إلى اتساع فجوة الثقة بين الفاعلين المحليين والقاعدة الشعبية.
وتجد “جمعية الدوار التنموية” نفسها اليوم وسط عاصفة من التساؤلات، باعتبارها الطرف المحلي المباشر الذي تولى تدبير جزء هام من تلك المساعدات. ويطالب السكان بتقديم إجابات واضحة وحاسمة حول المعايير التي اعتُمدت في اختيار المستفيدين، وأوجه صرف الأموال العينية والنقدية، معتبرين أن الصمت المطبق الذي تنهجه الجمعية، ومعها السلطات الترابية بقيادة مزوضة، يكرس الشعور بالإقصاء ويفتح الباب على مصراعيه أمام التأويلات التي قد تهدد السلم الاجتماعي واللحمة القبلية التي ميزت المنطقة لعقود.
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند الدعم المباشر، بل تمتد لتشمل المشاريع البنيوية بالدوار، وعلى رأسها مشروع حفر البئر الجديد الذي أثار جدلا حول هوية الجهة الممولة؛ فبينما يجهل السكان ما إذا كان التمويل قد جاء من ميزانية الجماعة الترابية أم من جيوب المحسنين، تظل “جمعية الدوار” مطالبة بتوضيح دورها الرقابي والتنفيذي في هذا المشروع الحيوي، لقطع الطريق أمام أي شكوك تتعلق بازدواجية التمويل أو سوء التدبير.
وفي سياق متصل، طال الانتقاد أيضا طريقة تنزيل برنامج “أوراش” الحكومي المخصص لدعم التشغيل المؤقت، حيث تسود حالة من عدم الرضا حول آليات توزيع فرص الشغل ومعايير انتقاء الشباب المستفيدين. ويرى فاعلون محليون أن افتقار الجمعية والقيادة لمنطق الشفافية في عرض تفاصيل هذا البرنامج، جعل من هذه المبادرة التنموية محط شبهات، مما أفرغها من محتواها الاجتماعي والعدلي في نظر الساكنة المحلية المتضررة.
أمام هذا الوضع المحتقن، ترفع ساكنة دوار “أكدال” سقف مطالبها بضرورة تدخل الجهات الرقابية والإقليمية لفرض منطق المساءلة، مع إلزام الجمعية والجهات المعنية بنشر تقارير مالية وأدبية مفصلة. إن الشفافية في هذه المرحلة ليست مجرد ترف إداري، بل هي ضرورة ملحة لحماية المبادرات التضامية من الفتنة، وضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها الفعليين، بما يعيد بناء جسور الثقة المفقودة بين المواطن والمجتمع المدني في مرحلة ما بعد الكارثة.
بقلم: إبراهيم أفندي





















































