غادرنا صباح اليوم الفقيه الرباني والشيخ الجليل سي علال البوفي إلى دار البقاء، نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن القرآن وأهله خير الجزاء.
لقد كان سي علال البوفي من أولئك الرجال الذين عاشوا للقرآن ومن أجله، اختار الزهد منهجًا في حياته، فكان زاهدًا بحق، ووهب عمره ووقته كله لخدمة كتاب الله. لم يسعَ يومًا للمال أو الشهرة، ولم يطلب دعمًا من أحد، بل كان عطاءه صافيًا من كل رياء، واهتمامه منصبًا على تربية الأجيال وترسيخ قيم الدين والقرآن.
احتضن الراحل آلاف الحفّاظ، وربّاهم بعناية فائقة، وعلّمهم أن يكون القرآن منهج حياة، لا مجرد كلمات تُتلى. وعندما تجالسه، لا تسمع منه إلا حديث القرآن والعقيدة، فقد اختار أن تكون كلماته دواءً للروح وهدية للقلوب، بعيدًا عن صخب الدنيا وأضوائها. عرف حقيقة الحياة الدنيا، فأدار لها ظهره، وترك لنا أن نخوض في متاعها الزائل وأثقالها. ومن المواقف التي تظل خالدة في الذاكرة بساطته وصدقه، وحرصه على ألا يُنسب الفضل إلا لله، حتى أصبح نموذجًا حيًا للاجتهاد في العبادة والإخلاص في العمل.


إن رحيل سي علال البوفي خسارة كبيرة، ليس فقط لمدينة اليوسفية، بل لكل من عرفه أو تأثر بسيرته، فهو رمز من رموز العلم والزهد والورع. وستظل مدرسته القرآنية وأثره الطيب حيّا في قلوب تلامذته، شاهدة على أن الرجال العظام لا يرحلون تمامًا، بل يتركون بصماتهم في من حملوا مشعلهم.
رحم الله الشيخ الجليل، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أهله وتلامذته ومحبيه الصبر والسلوان، ونسأل الله أن يجمعنا به في مستقر رحمته، مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقًا.
عبد الجبار بوعودي





















































