صرف المال العام على الحملات الانتخابية يثير الجدل حول جدوى الأحزاب الصغيرة بالمغرب

Kech TV6 أبريل 2026 مشاهدة
صرف المال العام على الحملات الانتخابية يثير الجدل حول جدوى الأحزاب الصغيرة بالمغرب

في ظل الاستعدادات المتواصلة للاستحقاقات الانتخابية، يعود إلى الواجهة نقاش قديم متجدد حول مدى نجاعة صرف المال العام على تمويل الحملات الانتخابية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأحزاب الصغيرة التي لا تحقق نتائج تُذكر على مستوى التمثيلية السياسية. هذا الجدل يطرح تساؤلات عميقة حول الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ويخصص المغرب، على غرار عدد من الدول، دعماً مالياً للأحزاب السياسية بهدف تأطير المواطنين وتعزيز المشاركة السياسية وضمان تعددية حزبية تعكس مختلف التوجهات داخل المجتمع. غير أن الانتقادات تتصاعد بشأن استفادة بعض الأحزاب الصغيرة من هذا الدعم دون أن يقابله حضور فعلي في المشهد السياسي أو مساهمة ملموسة في تأطير المواطنين.

ويرى متتبعون أن استمرار تمويل هذه الهيئات، رغم ضعف نتائجها الانتخابية، يشكل هدراً للمال العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، والتي تستدعي توجيه الموارد نحو أولويات أكثر إلحاحاً. كما يعتبرون أن هذا الوضع قد يكرس نوعاً من “الريع السياسي”، حيث تتحول بعض الأحزاب إلى مجرد هياكل شكلية تستفيد من الدعم العمومي دون مردودية سياسية واضحة.

في المقابل، يدافع آخرون عن ضرورة الحفاظ على دعم الأحزاب الصغيرة باعتباره ركيزة أساسية لضمان التعددية السياسية ومنع احتكار المشهد من طرف الأحزاب الكبرى. ويؤكد هؤلاء أن الديمقراطية الحقيقية تقوم على التنوع، وأن إقصاء الأحزاب الناشئة أو الحد من تمويلها قد يعيق تجديد النخب السياسية ويضعف فرص بروز بدائل جديدة.

كما يطرح هذا النقاش إشكالية معايير توزيع الدعم العمومي، حيث يطالب عدد من الفاعلين بإعادة النظر في شروط الاستفادة، وربطها بمؤشرات أكثر صرامة، من قبيل عدد الأصوات المحصل عليها، ومستوى التأطير الحزبي، وحجم الأنشطة الميدانية، إضافة إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان صرف الأموال في الأغراض المخصصة لها.

وفي ظل هذا الجدل، يبقى التحدي المطروح هو تحقيق توازن دقيق بين ترشيد النفقات العمومية والحفاظ على التعددية السياسية، بما يعزز ثقة المواطنين في العمل الحزبي ويكرس مبادئ الشفافية والنجاعة في تدبير المال العام.

لفغيري سمير

عاجل