مرة أخرى، تجد ساحة باب افتوح نفسها في قلب فوضى عمرانية مقلقة، بعدما كادت تتحول إلى مطرح عشوائي لمخلفات الأشغال، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام القانون وحماية الفضاءات العمومية ذات الرمزية التاريخية بمراكش.
فحسب مصادر مطلعة، أقدمت شركة مختصة في أشغال التبليط، دون سند قانوني واضح أو ترخيص معلن، على الشروع في إفراغ الأتربة والحجر اللاصق داخل ساحة باب افتوح، في سلوك مستفز يكرّس منطق الاستهانة بالمجال العام، ويعكس فهما مشوها لمفهوم أوراش التهيئة.
ورغم خطورة ما كان يحضّر له، فإن التدخل السريع للسلطات المحلية بمنطقة جامع الفناء حال دون فرض الأمر الواقع، وأوقف هذه المحاولة قبل أن تتطور إلى كارثة بيئية وتشويه عمراني يصعب تداركه، خاصة أن الأمر يتعلق بساحة محاذية لقلب المدينة العتيقة، وبمحيط مصنف تراثا عالميا.

غير أن ما جرى في باب افتوح لا يمكن اعتباره حادثا معزولا، بل يندرج ضمن مسلسل مقلق من التجاوزات التي ترتكب باسم الأشغال والتهيئة، حيث تستغل بعض المقاولات غياب المراقبة الصارمة لتحويل فضاءات عمومية إلى مكبات مؤقتة، غالبا ما تتحول إلى واقع دائم بفعل الصمت أو التهاون.
وعبرت ساكنة المنطقة وفعاليات مهتمة بالشأن المحلي عن استيائها من تكرار مثل هذه الانزلاقات، محذّرة من أن التغاضي عنها يشكل تهديدا مباشرا لصورة مراكش، ولمكانة جامع الفناء كفضاء ثقافي وتاريخي لا يحتمل العبث ولا التجريب.
ورغم التدخل الحازم الذي حال دون تمرير هذا الخرق، فإن ذلك لا يعفي الجهات المعنية من المساءلة، بل يفتح بابا واسعا للتساؤل حول من منح الضوء الأخضر لمثل هذه الممارسات، ومن غض الطرف عنها، ومن سيتحمل مسؤولية ما كان يدبّر في الخفاء. فالتدخل بعد وقوع التجاوز لا يكفي ما لم يرفق بتحقيق جدي يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات، حتى لا تتحول مثل هذه الوقائع إلى مجرد أحداث عابرة تطوى ملفاتها بالنسيان، وتترك لتتكرر في صيغ أكثر خطورة، في استخفاف واضح بهيبة القانون وبحرمة الفضاءات العمومية.





















































