طالبت عشرات الهيئات الحقوقية والسياسية الوطنية والدولية الدولة المغربية باتخاذ إجراءات عاجلة ومنصفة لإنهاء معاناة ضحايا زلزال الحوز، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على الكارثة، في ظل استمرار آلاف الأسر في العيش داخل خيام مهترئة أو مساكن مؤقتة تفتقر لأدنى شروط الكرامة.
وجاء هذا المطلب في بيان مشترك وقّعته مجموعة واسعة من التنظيمات والجمعيات، استند إلى معطيات وتقارير ميدانية وتحقيقات صحفية كشفت عن واقع اجتماعي وإنساني مزري، ما يزال يطبع حياة المتضررين منذ زلزال 8 شتنبر 2023، الذي بلغت قوته 6.8 درجات، وخلف 2946 قتيلا وأكثر من 5000 جريح، وأثر على نحو 2.6 مليون شخص موزعين على قرابة 3000 دوار بإقليم الحوز ومناطق مجاورة.
وأكدت الهيئات الموقعة أن ما أعقب الزلزال كان أقسى من الكارثة نفسها، بسبب ما اعتبرته إهمالا ممنهجا وتأخرا غير مبرر في إعادة الإعمار وصرف التعويضات، إلى جانب إقصاء آلاف المتضررين من الاستفادة من الدعم الحكومي، والتلاعب بلوائح المستفيدين، وغياب الشفافية في تدبير الأموال المرصودة.
وأشار البيان إلى أن عددا كبيرا من المنازل المنهارة كليا لم يشملها التعويض الكامل، حيث تم تعويض أكثر من 13 ألف مسكن بشكل جزئي رغم تضررها الكامل، في وقت لا يزال فيه مصير مبالغ مالية ضخمة مجهولا. كما كشفت المعطيات أن حوالي 13.03 مليار درهم لم تصرف إلى حدود بداية سنة 2025 من صندوق تدبير آثار الزلزال، في حين لم تتجاوز المساعدات المباشرة للأسر 4.1 مليارات درهم، أي ما يعادل 18.65 في المائة فقط من مجموع التبرعات خلال السنة الأولى.
وسجلت المنظمات بقلق تدبير هذه الموارد من طرف وكالة تنمية الأطلس الكبير، التي اعتبرت أنها تشتغل خارج آليات الرقابة المالية، وتدير ما يقارب 120 مليار درهم دون إخضاعها للافتحاص أو الرقابة القبلية، معتبرة أن هذا الوضع يشكل سابقة خطيرة في ظل استمرار تشريد عدد كبير من الأسر.
كما ندد البيان بالمعايير الغامضة والغير عادلة المعتمدة في توزيع الدعم، حيث يظل الأساس الذي يحدد المستفيدين من منحة إعادة البناء الكاملة أو الاكتفاء بمبلغ 80 ألف درهم غير واضح، مع تسجيل إقصاء أغلبية الأسر التي تهدمت منازلها كليا من الاستفادة من الدعم الكامل.
وانتقد الموقعون ضعف التفاعل البرلماني مع الكارثة، إذ لم يوجّه سوى 59 سؤالا برلمانيا خلال عامين، أجابت الحكومة عن 38 منها فقط، بينما لم يجب رئيس الحكومة عن أي سؤال مباشر بخصوص الزلزال وتداعياته.
وفي السياق ذاته، استنكرت الهيئات المتابعات والاعتقالات التي طالت نشطاء من تنسيقيات المتضررين، من بينهم سعيد أيت مهدي وعبد الرحيم أوفقير، معتبرة ذلك تضييقا على الحق في الاحتجاج والدفاع عن الحقوق.
كما كذّب البيان المعطيات الرسمية التي تحدثت عن بقاء 47 خيمة فقط بإقليم الحوز، مؤكدا أن عشرات الدواوير ما تزال تضم أضعاف هذا العدد، مع توثيق حالات تمزيق خيام بالقوة دون توفير بدائل لائقة.
وأبرزت المنظمات أن الفجوة بين كلفة البناء الفعلية، التي تتراوح بين 160 و200 ألف درهم، وقيمة الدعم الممنوح من الدولة (80 إلى 140 ألف درهم)، دفعت العديد من الأسر إلى الاقتراض أو تشييد مساكن غير مطابقة لمعايير السلامة، ما يكرس الهشاشة ويُبقي خطر الكوارث قائما.
وطالبت الهيئات، في ختام بيانها، بصرف فوري لجميع التعويضات المتأخرة، وإعادة تقييم الملفات المرفوضة وفق معايير شفافة، وإدماج الفئات الهشة ضمن لوائح المستفيدين، وإخضاع وكالة تنمية الأطلس الكبير للرقابة المالية، وتوفير سكن لائق وعاجل لمواجهة ظروف الشتاء، إضافة إلى الإفراج عن المعتقلين على خلفية احتجاجات المتضررين، ودعم الوقفة الوطنية المزمع تنظيمها أمام البرلمان يوم 9 فبراير 2026.
عشرات الهيئات الحقوقية والسياسية الوطنية والدولية تطالب بإنصاف عاجل لضحايا زلزال الحوز





















































