هزّت فاجعة أليمة منطقة أمرشيش بمدينة مراكش، مساء السبت 31 يناير 2026، بعدما لقي طفل يبلغ من العمر خمس سنوات مصرعه إثر سقوطه في بئر مهجورة وغير مؤمّنة، تقع بجوار متحف الماء، في فضاء يرتاده المواطنون، خصوصا الأطفال والعائلات.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الطفل، المزداد بتاريخ 28 فبراير 2020، كان في نزهة رفقة أسرته بالمساحة الخضراء المحاذية للموقع، قبل أن يسقط بشكل مفاجئ داخل بئر عميقة يتجاوز عمقها 20 مترًا، بعدما انهارت قطعة قصديرية مهترئة كانت تغطي فوهتها، دون وجود أي سياج أو علامات تحذيرية تنبّه إلى خطورة المكان.
ورغم محاولات إنقاذه ونقله على وجه السرعة، إلا أن حالته الحرجة لم تمهله طويلا، حيث فارق الحياة أثناء نقله نحو قسم المستعجلات، في حادث خلّف صدمة قوية وحزنا عميقا في صفوف أسرته وساكنة المنطقة.
وأعادت هذه الحادثة المأساوية إلى الواجهة إشكالية السلامة داخل الفضاءات العمومية بمدينة مراكش، وواقع المنشآت المهجورة، خاصة الآبار والمنشآت المائية غير المؤمّنة، التي تشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطنين، في ظل غياب المراقبة والصيانة الدورية، وعدم اتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بحماية الأرواح.
كما أثارت الفاجعة موجة من التساؤلات حول مسؤولية الجهات المعنية بتدبير الشأن المحلي، وعلى رأسها المجلس الجماعي والسلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة، بشأن ترك منشآت خطيرة وسط فضاءات مفتوحة للعموم، دون تأمين أو مراقبة، في خرق واضح لمبدأ الوقاية وحماية السلامة الجسدية.
وفي هذا السياق، دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، على خط القضية، حيث وجّهت مراسلة رسمية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، طالبت من خلالها بفتح تحقيق قضائي عاجل لتحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة في هذه الفاجعة، ومساءلة كل من ثبت تقصيره أو إهماله.
ودعت الجمعية إلى ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، معتبرة أن ما وقع يمس الحق في الحياة والسلامة البدنية، كما طالبت باتخاذ تدابير وقائية فورية لإغلاق وتأمين جميع الآبار المهجورة والمنشآت المائية المكشوفة بالمدينة، تفاديا لتكرار مثل هذه المآسي.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن هذه الحادثة تندرج ضمن الأفعال التي يجرمها القانون الجنائي المغربي، والمتعلقة بالتسبب في الوفاة نتيجة الإهمال أو عدم اتخاذ الحيطة والحذر، مشددة على ضرورة أن تشكل هذه الفاجعة منطلقا حقيقيا لإعادة تقييم سياسات تدبير الفضاءات العمومية، وضمان حق المواطنين، وخاصة الأطفال، في بيئة آمنة، مع جبر الضرر المعنوي للأسرة المفجوعة.
فاجعة أمرشيش تعيد سؤال السلامة بالفضاءات العمومية إلى الواجهة بعد مصرع طفل في بئر مهجورة بمراكش





















































