تعيش مدينة قلعة السراغنة على إيقاع ظاهرة مقلقة آخذة في الاتساع، تتمثل في الانتشار المتزايد لتعاطي مادة السيلسيون اللاصقة في صفوف الأطفال والمراهقين، في مشهد ينذر بتداعيات اجتماعية وصحية خطيرة، وسط ما تصفه الساكنة بصمت مؤسساتي غير مبرر.
فقد تحولت هذه المادة السامة، التي تُستعمل في الأصل لأغراض صناعية، إلى وسيلة تخدير بديلة لدى تلاميذ في المرحلتين الإعدادية والثانوية، بل وحتى لدى أطفال في سن مبكرة، في مشاهد صادمة باتت تتكرر بعدد من الأحياء. أطفال وشباب يحملون قطع قماش أو أكياسا بلاستيكية، يستنشقون أبخرة السيلسيون غير مدركين لحجم الخطر الذي يهدد صحتهم الجسدية والنفسية، ويفتح أمامهم أبواب الانحراف والسلوك الإجرامي.
المقلق في الأمر أن الظاهرة لم تعد معزولة أو محصورة في فئات هامشية، بل أضحت مشهدا يوميا يثير القلق، خاصة في ظل سهولة الحصول على هذه المادة وبأسعار زهيدة، تتراوح بين 30 و400 درهم، ما يجعلها في متناول جيوب التلاميذ. وتتهم فعاليات محلية بعض المحلات التجارية والباعة بتسويق السيلسيون دون حسيب أو رقيب، في تجارة مربحة، لكنها تقوم على حساب صحة ومستقبل جيل كامل.
وتحذر مصادر مهتمة بالشأن الصحي من العواقب الوخيمة لتعاطي المواد المذيبة، حيث لا تقتصر أضرارها على الإدمان، بل تمتد إلى إتلاف خلايا الدماغ، وضعف التركيز، وتراجع التحصيل الدراسي، إضافة إلى اضطرابات سلوكية ونفسية حادة قد تلازم المتعاطي مدى الحياة، وتدفعه نحو العزلة أو العنف أو الانحراف.
أمام هذا الوضع المقلق، ارتفعت أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وشامل، يجمع بين المقاربة الوقائية والزجرية. ففي الشق الوقائي، تدعو الأسر والفعاليات المدنية إلى إطلاق حملات تحسيسية مكثفة داخل المؤسسات التعليمية والأحياء، بمشاركة قطاعات التعليم والصحة والأمن والمجتمع المدني، لتوعية التلاميذ والأسر بمخاطر هذه المادة القاتلة. أما على المستوى الزجري، فتطالب بتشديد المراقبة على أماكن بيع السيلسيون، وتطبيق القانون بحزم في حق كل من يثبت تورطه في تسويقها أو ترويجها، حماية لعقول الأطفال والشباب.
الساعة تدق ناقوس الخطر في قلعة السراغنة. فالتصدي لانتشار السيلسيون لم يعد خيارا مؤجلا، بل معركة حقيقية تتطلب إرادة جماعية وتدخلا عاجلا، قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى كارثة اجتماعية يصعب احتواؤها أو إصلاح آثارها.
قلعة السراغنة على وقع خطر صامت: انتشار السيلسيون يهدد عقول الأطفال والشباب




















































