لم تكن اللقطة التي ظهر فيها الدولي الجزائري محمد الأمين عمورة عقب نهاية مباراة “الخضر” أمام منتخب الكونغو مجرد تصرّف عابر أو لحظة مزاح بريئة، كما حاول البعض تبريرها، بل شكّلت سلوكا غير محسوب العواقب أساء إلى صورة اللاعب وإلى القيم التي يفترض أن تحكم المنافسات القارية والدولية.
فاللقطة، التي التقطتها عدسات الجماهير وانتشرت بسرعة البرق على منصات التواصل الاجتماعي، حملت في طياتها إيحاء مستفزا تجاه أحد المشجعين الكونغوليين المعروفين، والذي يمثل رمزا جماهيريا لمنتخب بلاده ورمزا للصمود والقوة. وبغضّ النظر عن نية اللاعب، فإن الأثر الذي خلّفه هذا السلوك كان واضحا، وأثار موجة استنكار كبيرة.
وفي زمن لم تعد فيه العفوية مبررا، يصبح اللاعب الدولي مسؤولا أخلاقيا وإعلاميا عن كل حركة أو إشارة تصدر عنه، خاصة عندما يكون مرتديا قميص المنتخب الوطني. فتمثيل الوطن لا يقتصر على تسجيل الأهداف أو تقديم الأداء الفني، بل يمتد إلى احترام الخصم وجماهيره، وعدم السقوط في سلوكيات قد تُقرأ كاستخفاف أو تعال.
ورغم أن عمورة سارع لاحقا إلى تقديم اعتذار وتوضيح، مؤكدا أنه لم يكن على علم بالرمزية التي يحملها ذلك المشجع، وأن تصرفه كان بدافع المزاح وبنية طيبة، إلا أن الاعتذار، مهما كانت صدقيته، لا يمحو جسامة الفعل ولا يلغي مسؤولية اللاعب في التحلي بالحد الأدنى من الوعي والانضباط.
إن ما حدث يعكس خللا متكررا لدى بعض اللاعبين في التمييز بين المزاح الشخصي والسلوك العام، خصوصا في المحافل الرسمية التي تخضع لمتابعة إعلامية وجماهيرية دقيقة. فالإساءة، حين تقع، لا تقاس بالنية بل بما تحدثه من أثر، وهذا الأثر كان سلبيا ومحرجا للكرة الجزائرية.
ورغم ذلك، لا يمكن إنكار أن خطوة الاعتذار تبقى أفضل من الصمت أو المكابرة، غير أنها يجب أن تقرأ كدرس واضح، فالاحتراف لا يتوقف عند حدود الملعب، والنجومية لا تعفي من المسؤولية، والعفوية لا تبرر السقوط الأخلاقي.
لقطة عمورة المشينة… عندما تتحول العفوية إلى إساءة رمزية




















































