في سياق الجهود الرامية إلى تطوير الأداء القضائي والرفع من جودة الأحكام، أعطت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، انطلاقة برنامج ندوات التكوين المستمر للقضاة برسم سنة 2026، وذلك تحت إشراف رئاستها وبمشاركة وازنة لقضاة ومستشاري الدائرة الاستئنافية.
ويأتي هذا البرنامج التكويني في إطار الرؤية التي يقودها السيد المصطفى آيت الحلوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، والهادفة إلى ترسيخ ثقافة التكوين المستمر باعتبارها ركيزة أساسية لتوحيد الرؤى والاجتهادات القضائية، وتحقيق النجاعة القضائية، والارتقاء بجودة العمل القضائي على مستوى نفوذ المحكمة.


وقد خصصت الجلسة الافتتاحية لتنظيم حلقة تكوينية تناولت موضوع “إشكالية الإثبات في قضايا كراء الأماكن المعدة للاستعمال السكني”، وهو موضوع يكتسي أهمية خاصة بالنظر لما يطرحه من إشكالات عملية وقانونية متجددة، تفرض تعميق النقاش وتبادل الخبرات والاجتهادات بين القضاة.


وأشرف على افتتاح هذه الحلقة التكوينية الأستاذ محمد الأمين الجابري، نائب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش والمكلف بالتكوين، الذي أكد في كلمته أن برنامج التكوين المستمر لهذه السنة يندرج في صلب التوجهات العامة للسلطة القضائية، الرامية إلى تعزيز التخصص، وتوحيد الاجتهاد القضائي، ومواكبة المستجدات التشريعية والفقهية.
أما التأطير العلمي للندوة، فقد تولاه الأستاذ عزيز العروي، مستشار بمحكمة الاستئناف بمراكش، حيث قدم عرضا قانونيا معمقا استعرض من خلاله مختلف الإشكالات المرتبطة بوسائل الإثبات في منازعات الكراء السكني، مستحضرا النصوص القانونية المؤطرة والاجتهادات القضائية الصادرة عن محاكم الموضوع ومحكمة النقض.


وشهدت الندوة مشاركة قضاة ومستشارين مكلفين بالمادة المدنية ينتمون إلى محاكم مراكش والقلعة السراغنة وابن جرير وأمنتانوت، حيث تميزت أشغالها بنقاش جاد وتفاعل إيجابي، انصبّ على الإكراهات العملية التي تواجه القضاة في الممارسة اليومية، مع تبادل التجارب وتوحيد المقاربات القضائية.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في انسجام تام مع التوجيهات الصادرة عن الرئيس الأول لمحكمة النقض، خلال افتتاح السنة القضائية بالرباط، والتي أكدت على أهمية التكوين المستمر، وتوحيد الاجتهاد القضائي، وترسيخ الأمن القضائي، وضمان حسن تطبيق القانون بما يعزز ثقة المتقاضين في العدالة.
وقد احتضنت قاعة التكوين بمركب الاصطياف التابع لوزارة العدل بمراكش أشغال هذه الندوة، في أجواء تنظيمية محكمة، تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه رئاسة محكمة الاستئناف بمراكش للتكوين المستمر، باعتباره استثمارا استراتيجيا في الرأسمال البشري القضائي ودعامة أساسية لتحديث منظومة العدالة.
براهيم افندي





















































