مراكش: عبد العزيز مستاوي يدعو من ورشات جامعة الدول العربية إلى بناء جبهة اقتصادية عربية قوية

Kech TV5 أبريل 2026 مشاهدة
مراكش: عبد العزيز مستاوي يدعو من ورشات جامعة الدول العربية إلى بناء جبهة اقتصادية عربية قوية

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتحديات الاقتصادية المتزايدة المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، دعا عبد العزيز مستاوي، رئيس اتحاد المخترعين الدوليين، إلى ضرورة بناء جبهة اقتصادية عربية قوية ومتماسكة، قادرة على مواجهة هذه التحديات وتحقيق موقع متقدم للدول العربية ضمن خارطة الاقتصاد العالمي.

وجاء هذا التصريح على هامش أشغال الورشات المنظمة بمدينة مراكش، في إطار التعريف بمزايا منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي تنظمها جامعة الدول العربية بشراكة مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة مراكش – آسفي، بمشاركة عدد من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين.

وأكد مستاوي، الذي تدخل بصفته أيضًا وكيلاً في تأجير حقوق الملكية الفكرية والحقوق المماثلة، معتمدًا لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، أن تحقيق تكامل اقتصادي عربي حقيقي لا يمكن أن يتم دون إدماج الملكية الفكرية كعنصر محوري في السياسات الاقتصادية، مشددًا على أن الابتكار لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة.

وأوضح أن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تمثل فرصة استراتيجية غير مستغلة بالشكل الكافي، بالنظر إلى ما توفره من سوق واسعة تضم مئات الملايين من المستهلكين، غير أن ضعف التفعيل ووجود حواجز غير جمركية وتعقيد المساطر يحد من الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات.

وفي هذا السياق، دعا مستاوي إلى الانتقال من منطق الاتفاقيات النظرية إلى منطق التفعيل العملي، من خلال تبسيط الإجراءات، وتحسين الربط اللوجستي، وتعزيز التنسيق بين الدول العربية، بما يساهم في رفع حجم المبادلات التجارية البينية وتحقيق اندماج اقتصادي فعلي.

كما أشار إلى أن التوترات الدولية الراهنة، في ظل التنافس بين قوى اقتصادية كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا، تفرض على الدول العربية إعادة التفكير في نماذجها الاقتصادية، والعمل على بناء تكتل اقتصادي قوي قادر على التفاوض من موقع قوة، بدل البقاء في موقع التبعية.

وفي إطار مقترحاته العملية، دعا مستاوي إلى توجيه الاستثمارات الدولية والخليجية نحو الدول العربية ذات الكتلة السكانية الكبيرة، وعلى رأسها المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية وجمهورية مصر العربية، بهدف خلق أقطاب اقتصادية إقليمية قادرة على استيعاب المشاريع الكبرى وتعزيز الإنتاج والتصدير.

كما شدد على أهمية تحفيز الاستثمارات الخليجية والعربية والإسلامية، عبر خلق منظومة متكاملة تربط بين التمويل والابتكار والأسواق، بما يمكن من تحويل الاختراعات العربية إلى مشاريع اقتصادية ذات قيمة مضافة، تساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المستدامة.

وفي سياق توسيع آفاق التعاون، دعا مستاوي إلى بناء شراكات اقتصادية داخل إطار جامعة الدول العربية، مع الانفتاح على دول إسلامية صاعدة مثل باكستان وتركيا وأذربيجان، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويوفر توازنًا استراتيجيًا في العلاقات الدولية.

واختتم عبد العزيز مستاوي تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض تحركًا عربيًا مشتركًا وجادًا، يقوم على استثمار الإمكانات البشرية والاقتصادية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، داعيًا إلى تمكين المخترعين ورواد الأعمال من آليات حماية وتسويق ابتكاراتهم داخل الفضاء العربي، وتحويل الاتفاقيات الاقتصادية، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، إلى مشاريع ملموسة تساهم في بناء اقتصاد عربي قوي، مستقل، وقائم على المعرفة.

عاجل