تطفو على سطح النقاش المحلي بمدينة مراكش من جديد إشكالية العدالة المجالية، في ظل ما يصفه متتبعون بـ”التفاوت الصارخ” في تدبير وتأهيل البنية التحتية الطرقية بين مختلف الأحياء. وبينما تكتفي الجهات المسؤولة بعمليات ترقيع محدودة في الأحياء الشعبية، تشهد مناطق أخرى—غالبا ما يقال إنها تضم منازل مسؤولين أو شخصيات نافذة—أشغال إعادة تزفيت شاملة، حتى في غياب مبررات تقنية واضحة.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير تحديد أولويات التدخل، خاصة وأن العديد من الأحياء الهامشية تعاني من طرق مهترئة، وحفر تشكل خطرا يوميا على الساكنة ومستعملي الطريق. ورغم الشكاوى المتكررة، تبقى هذه المناطق خارج دائرة الإصلاح الجذري، في مقابل تسريع وتيرة الأشغال في مناطق أخرى تبدو في وضعية أفضل بكثير.

ويرى فاعلون جمعويون أن ما يحدث يعكس خللا بنيويا في توزيع الاستثمارات العمومية، حيث تغيب المقاربة القائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص، لتحل محلها اعتبارات غير معلنة تكرّس الفوارق المجالية. كما يؤكد هؤلاء أن العدالة المجالية لا يجب أن تبقى مجرد شعار، بل ينبغي أن تترجم إلى سياسات واضحة تضع المواطن في صلب الأولويات، بغض النظر عن موقعه الاجتماعي أو الجغرافي.
من جهتهم، يطالب مواطنون بفتح تحقيق في كيفية برمجة مشاريع التهيئة الطرقية، والكشف عن المعايير المعتمدة في اختيار الأحياء المستفيدة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت أي اختلالات أو استغلال للنفوذ.
في مدينة بحجم ورمزية مراكش، التي تستعد لاستحقاقات كبرى وتطمح لتعزيز جاذبيتها الدولية، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في طريقة تدبير الشأن المحلي، بما يضمن توزيعا عادلا ومتوازنا لمشاريع التنمية، ويعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات.
فالرهان اليوم لم يعد فقط في تجميل الواجهة، بل في تحقيق عدالة مجالية حقيقية يشعر بها الجميع، لا أن تظل حكرا على مناطق دون أخرى.
محمد منبيا




















































