أثار مشروع قانون التعليم الجديد نقاشا في الأوساط التربوية والحقوقية، بعد اعتماده صيغة “الأب أو الأم أو الحاضن” بدل الاكتفاء بالمصطلحات التقليدية، في خطوة تهدف بالأساس إلى تعزيز حماية حقوق الطفل وضمان استمرارية مساره الدراسي في مختلف الوضعيات الأسرية.
ويأتي هذا التوجه انسجاما مع التحولات الاجتماعية والقانونية التي يعرفها المجتمع، حيث لم تعد البنية الأسرية محصورة في النموذج الكلاسيكي، بل تشمل حالات الطلاق واليتم والكفالة والحضانة القانونية، وهي أوضاع غالبا ما كان الطفل فيها أول المتضررين من الفراغ التشريعي أو الغموض القانوني.
وأكدت مصادر مطلعة أن اعتماد هذه الصيغة لا يحمل أي بعد إيديولوجي، كما يروج له البعض، بل يعكس حرص المشرّع على توسيع دائرة المسؤولية القانونية تجاه الطفل، وتمكين كل من يتولى رعايته بشكل قانوني من القيام بالإجراءات المرتبطة بالتسجيل المدرسي، والتتبع التربوي، والاستفادة من الخدمات التعليمية دون عراقيل إدارية.
من جهتها، اعتبرت فعاليات حقوقية أن التنصيص على “الحاضن” يشكل مكسبا حقيقيا لمصلحة الطفل الفضلى، كما نصت عليها الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل، التي تضع مصلحة القاصر فوق أي اعتبار اجتماعي أو أسري.
في المقابل، دعت بعض الأصوات إلى توضيح الصياغة القانونية بشكل أدق داخل النصوص التنظيمية المصاحبة، تفاديا لأي تأويل خاطئ أو استغلال سياسي أو ثقافي للموضوع، مشددة على ضرورة الفصل بين حماية الحقوق الأساسية للأطفال وبين السجالات الهامشية التي قد تحرف النقاش عن جوهره.
ويرتقب أن يواصل مشروع قانون التعليم مساره التشريعي وسط نقاش برلماني موسع، في ظل تأكيد الحكومة على أن الهدف المركزي للإصلاح هو ضمان تعليم منصف، دامح وشامل، يضع الطفل في صلب المنظومة، بغض النظر عن وضعه الأسري أو الاجتماعي.
لفغيري سمير





















































