تشهد مدينة مراكش خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا لافتا في عمليات الهدم والترحيل القسري التي طالت عددا من الأحياء والتجمعات السكنية، مخلفة أوضاعا اجتماعية وإنسانية صعبة، خصوصا في صفوف الأسر الهشة، وسط اتهامات بتغليب منطق المضاربة العقارية على حساب الحق في السكن والعيش الكريم.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شملت عمليات الهدم مناطق متعددة من بينها حي يوسف بن تاشفين “بين لقشالي”، إضافة إلى أحياء السبايس والزيتون القديم وأليگرو، فضلا عن دواوير ومناطق أخرى كدوار الكومي باسكجور، تسلطانت، الويدان والعزوزية. وقد نُفذت هذه العمليات، وفق مصادر محلية، في ظل ظروف مناخية قاسية، تميزت بتساقطات مطرية وانخفاض في درجات الحرارة، ودون توفير بدائل سكنية أو تعويضات واضحة للمتضررين.
وتشير نفس المعطيات إلى أن الفئات الأكثر تضررا من هذه الإجراءات هي أسر تعيش أوضاعا اجتماعية واقتصادية هشة، من بينها أرامل وعائلات محاربين وعسكريين ومتقاعدين، يعتمدون على معاشات ورواتب محدودة، ما جعلهم عرضة للتشريد وارتفاع تكاليف الكراء في مدينة تعرف أصلا ضغطا كبيرا على سوق السكن.

كما أثارت عمليات الهدم مخاوف متزايدة بشأن الحق في التعليم، بعدما طالت بعض التجمعات السكنية التي تضم تلاميذا مهددين بالانقطاع عن الدراسة في منتصف الموسم الدراسي، في غياب ضمانات عملية لاستمرار تمدرسهم بعد الترحيل.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة نقاشا قديما حول اختلالات السياسات العمرانية بالمدينة، وفشل عدد من البرامج والمشاريع الكبرى التي أعلن عنها خلال السنوات الماضية، قبل أن تتعثر أو تتحول إلى أوراش غير مكتملة. وتشمل هذه المشاريع، وفق متتبعين للشأن المحلي، برامج إعادة هيكلة سكنية واجتماعية، ومشاريع سكن اقتصادي، وعمليات تهيئة حضرية كبرى، وجهت لها انتقادات بسبب تبديد المال العام، أو ترك ضحايا دون إنصاف.

ويرى فاعلون مدنيون أن ما يحدث اليوم يأتي في سياق إعادة تشكيل المشهد العمراني للمدينة وفق منطق استثماري، مرتبط بالتحضير لاستحقاقات كبرى، من بينها احتضان تظاهرات دولية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام البعد الاجتماعي والحقوقي في هذه التحولات، ومدى التزام الدولة بضمان الحق في السكن اللائق كحق أساسي وليس كامتياز أو سلعة.
وفي هذا السياق، دعت أصوات حقوقية إلى وقف فوري لعمليات الهدم والترحيل القسري، وفتح حوار جدي مع الساكنة المتضررة، مع ضرورة وضع برامج بديلة تراعي الكرامة الإنسانية، وتضمن الأمن القانوني، والقدرة على تحمل تكاليف السكن، والحماية من الإخلاء القسري، إلى جانب الحفاظ على الحق في التعليم والفضاء العمومي.
وفي ختام هذا الملف، جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تأكيدها على استعدادها لمواصلة تتبع هذه التطورات وتوثيق خروقات جسيمة، مع مواكبة نضالات الساكنة المتضررة، وذلك للدفاع عن الحق في السكن اللائق والكرامة الإنسانية، ومطالبة بسياسات عمرانية عادلة تضع الإنسان في صلب الاهتمام، بعيدا عن منطق الإقصاء والمضاربة العقارية.





















































