تتصاعد حدة القلق البيئي في جماعة لمزوضية جراء التوسع المطرد لزراعة البطيخ الأحمر، التي باتت تشكل تهديدا مباشرا واستنزافا حادا للفرشة المائية الجوفية. ويأتي هذا التذمر في سياق مناخي حرج يتسم بتوالي سنوات الجفاف وندرة الموارد المائية، مما يضع المنطقة أمام فوهة أزمة عطش وشيكة تهدد التوازنات الإيكولوجية والاجتماعية بالمنطقة.
وكشفت معاينات ميدانية عن واقع صادم يتجسد في استغلال مساحات شاسعة لزراعة هذه الفاكهة المستنزفة للمياه، في تحد سافر لمضامين الدورية التنظيمية الصادرة عن وزارة الداخلية. هذه الدورية التي كان من المفترض أن تضع حدا للفوضى الفلاحية عبر حصر المساحة المزروعة في هكتار واحد فقط لكل مستغل، تحولت في لمزوضية إلى مجرد حبر على ورق أمام زحف المساحات الخضراء التي تلتهم مخزون المياه الجوفية دون رقيب.
هذا الخرق القانوني يضع السلطات المحلية في مرمى الانتقادات، ويثير تساؤلات جوهرية حول نجاعة آليات المراقبة والزجر المعتمدة. فالانتشار الواسع لهذه الضيعات، دون تدخل حازم، يفتح الباب أمام تأويلات تتراوح بين التقصير في أداء الواجب أو وجود تواطؤ صامت يسمح بتجاوز الحصص المائية المسموح بها، وهو ما يفرض على الجهات الوصية تقديم توضيحات عاجلة لتبديد الشكوك القائمة.
ويرى فاعلون في الشأن المحلي أن استمرار هذا الاستهتار المائي يرهن مستقبل المنطقة بكاملها، حيث بات الأمن المائي للساكنة على المحك. فالأمر لم يعد يقتصر على تهديد استدامة النشاط الزراعي فحسب، بل يمتد ليشمل الحق الأساسي في الحصول على الماء الصالح للشرب، مما ينذر بتداعيات اجتماعية قد تؤدي إلى موجات هجرة قروية قسرية نتيجة جفاف الآبار ونضوب العيون.
وفي ظل هذا الوضع المحتقن، تتصاعد المطالب الشعبية والمدنية بضرورة التفعيل الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ويشدد مهتمون على ضرورة تدخل لجان تفتيش مختصة لوقف هذا النزيف، مع العمل على توجيه الفلاحين نحو بدائل زراعية مستدامة وأقل استهلاكا للمياه، كخيار استراتيجي لا محيد عنه لحماية حق الأجيال القادمة في الثروة المائية الوطنية.
براهيم افندي





















































