أكدت فعاليات “نورث ستار أفريقيا”، المنظمة ضمن تظاهرة “جيتكس إفريقيا المغرب”، الدينامية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي في القارة، والدور المتنامي الذي باتت تلعبه الشركات الناشئة في تقديم حلول مبتكرة والمساهمة الإيجابية في التنمية الاقتصادية، بدل البقاء على هامش التحولات الرقمية العالمية.
وسجلت دورة هذه السنة حضورا غير مسبوق لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد ومؤسسات التمويل التنموي، في مؤشر واضح على تزايد ثقة المستثمرين الدوليين في السوق الإفريقية. ويأتي ذلك امتدادا للزخم الذي عرفه عام 2025، حيث تمكنت الشركات الناشئة الإفريقية من جمع نحو 4.1 مليار دولار، محققة نموا سنويا بنسبة 25 في المئة. ويتيح الحدث لهذه الشركات فرصة التواصل المباشر مع مستثمرين يديرون أكثر من 80 في المئة من إجمالي تمويل الشركات الناشئة في القارة، إلى جانب مؤسسات دولية بارزة.
وفي هذا السياق، شدد سيباستيان فالدبورغ، الشريك المؤسس في صندوق “Oryx Impact”، على أن التحديات التي تواجه إفريقيا تمثل في الوقت ذاته فرصا استثمارية كبيرة، داعيا المستثمرين الدوليين إلى الانخراط بشكل أكبر في القارة، خصوصا في مجالات التكنولوجيا والابتكار والمقاولات الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية. كما أبرز التفاؤل الذي يطبع المنظومة المغربية، في ظل بروز شركات مبتكرة واستمرار اهتمام الصناديق الاستثمارية الإفريقية بالشركات الناشئة المحلية.
وعلى مستوى دعم الابتكار، تبرز مبادرة “Morocco 300” كإحدى الركائز الأساسية ضمن برنامج “نورث ستار أفريقيا”، وهي مبادرة وطنية تقودها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بشراكة مع وكالة التنمية الرقمية. وقد عرفت هذه المبادرة توسعا بنسبة 50 في المئة خلال سنة 2026، لتشمل 300 شركة ناشئة من 32 مدينة مغربية، تنشط في 31 قطاعاً مختلفاً، ما يعكس تنوع وغنى النسيج المقاولاتي الرقمي بالمملكة.
وتضم هذه الدينامية شركات مغربية واعدة تقدم حلولاً مبتكرة، من بينها منصات للأزياء حسب الطلب مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأخرى متخصصة في الخدمات المالية الرقمية، بالإضافة إلى شركات تواكب المقاولات في مسارات التحول الرقمي عبر تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وWeb3 والبلوكشين.
كما يشهد الحدث مشاركة شركات ناشئة إفريقية صاعدة بدأت تفرض حضورها على المستوى الإقليمي، من بينها شركات من تونس والسنغال تقدم حلولاً في مجالات إدارة الأعمال والحوسبة السحابية والتواصل الرقمي عبر الهاتف المحمول، ما يعزز فرص التعاون العابر للحدود داخل القارة.
وفي هذا الإطار، أكد عدد من الفاعلين في القطاع أن “جيتكس إفريقيا المغرب” يشكل منصة استراتيجية لتعزيز الشراكات وتوسيع نطاق التأثير، من خلال تمكين الشركات من عرض حلولها أمام مستثمرين وشركاء محتملين، والانخراط في منظومة رقمية متكاملة تدعم النمو والتوسع.
ويعكس هذا الزخم المتواصل التوجه المتصاعد نحو ترسيخ مكانة إفريقيا كقطب عالمي ناشئ في مجال التكنولوجيا والابتكار، حيث يساهم “نورث ستار أفريقيا” في فتح آفاق جديدة أمام جيل من الشركات الناشئة القادرة على رسم ملامح المستقبل الرقمي للقارة، وتعزيز نموذج تنموي قائم على الابتكار والشمول والاستدامة.
“نورث ستار أفريقيا” يعزز موقع القارة كوجهة استثمارية واعدة في التكنولوجيا والابتكار




















































