في الوقت الذي تكثف فيه السلطات المغربية حملاتها الرامية إلى محاربة البناء العشوائي وإعادة تنظيم المجال الحضري، بدأت تطفو على السطح مؤشرات مقلقة حول استغلال هذه العمليات في سياقات انتخابية ضيقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول حدود التداخل بين التدبير الإداري والممارسة السياسية.
تقارير متطابقة ومعطيات ميدانية كشفت أن عمليات هدم عدد من البنايات غير القانونية لم تعد تفهم فقط في إطار فرض احترام القانون، بل تحولت في بعض الحالات إلى أداة لتصفية الحسابات بين فاعلين سياسيين، خاصة على مستوى الجماعات الترابية التي تعرف تنافسا انتخابيا محتدما مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وبحسب هذه المعطيات، يسعى بعض المنتخبين إلى توظيف معاناة المتضررين من قرارات الهدم عبر الحضور الميداني المكثف، وتقديم أنفسهم كوسطاء أو مدافعين عن الساكنة، في محاولة واضحة لكسب التعاطف الشعبي واستمالة القاعدة الانتخابية. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى إطلاق وعود بإيجاد حلول بديلة، من قبيل إعادة الإيواء أو تسوية الوضعيات القانونية، رغم أن هذه الملفات تبقى خاضعة لمساطر إدارية وقانونية معقدة لا يمكن حسمها بقرارات فردية.
في المقابل، تشير مصادر متطابقة إلى وجود محاولات لتوجيه الغضب الشعبي نحو خصوم سياسيين، عبر تحميلهم مسؤولية قرارات الهدم أو الترويج لمعطيات مغلوطة، وهو ما يساهم في تأجيج الاحتقان داخل الأحياء المعنية، ويقوض الثقة في المؤسسات.
ويؤكد متابعون أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تشكل انزلاقا خطيرا في العمل السياسي، حيث يتم توظيف قضايا اجتماعية حساسة لتحقيق مكاسب ظرفية، على حساب استقرار الساكنة واحترام سيادة القانون. كما أنها تضعف مصداقية برامج محاربة السكن غير اللائق، التي تُعد من أولويات السياسات العمومية في السنوات الأخيرة.
في هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل ضمان عدم استغلال قرارات إدارية ذات طابع تنظيمي في حملات انتخابية سابقة لأوانها. كما يُنتظر من مختلف الفاعلين السياسيين التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن توظيف معاناة المواطنين، والعمل بدل ذلك على تقديم حلول واقعية ومستدامة داخل الأطر القانونية والمؤسساتية.
ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين ضرورة فرض احترام القانون وحماية حقوق المواطنين، دون الانزلاق نحو ممارسات تسيء للعملية الديمقراطية وتعمّق فجوة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي.
لفغيري سمير





















































