8 مارس…نوال المقدم أنامل تحول القماش إلى تحف فنية تمتح من تاريخ المغرب العميق

Kech TV9 مارس 2026 مشاهدة
8 مارس…نوال المقدم أنامل تحول القماش إلى تحف فنية تمتح من تاريخ المغرب العميق

مُنصتةً إلى أنين الحرير، مُصغيةً إلى مناجاة القطن بخشوع الرهبان، تلتقط صوت الخيوط وهي تتراصد في مناجاة صوفية مهيبة، فتتوهّج الإبر بين أناملها كأنها تتلقى من العوالم العُلوية وحيًا مكتوما. كل قطعة من تصاميم المصممة المعروفة تستحيل قصيدة صورية تحاكي جمالا كان في قراطيس الإبداع سرا مختوما.
إنها نوال المقدم، مصممة الأزياء التقليدية المغربية التي تستعير لأزيائها من الأزمنة المغربية التليدة عبقها السرمدي، فيشعر المرء أمامها وكأنه قبالة نص سردي متعال على شرط الزمان وشرط المكان.


في المحفل التجاري العصري لمدينة إنزكان، المدعو برطانة أهل الزمان “Sahara Mall”، يلزمك أن ترتقي السلالم الكهربائية طابقين لتعرج منهما نحو عوالم الجمال. تتجول بين المتاجر المصطفة على طول الأروقة المتداخلة.. قد تعجبك بضاعة معروضة بعناية على الرفوف، وقد لا يغريك أي شيء… تواصل التجوال تائها وأن تبحث عن تحفة تشبع بها لذة الشراء.. تواصل بين الممرات… فجأة تتوقف وكأنك شممت أريجا أعادك إلى صلصالك الأول.
تتقدم خطوة إلى الأمام، ترجع القهقرى خطوتين إلى الوراء، فتتسمر كالصنم أمام الرقم السحري: C176.. فتقرأ على واجهة المحل التجاري لافتة تقول بأحرف لاتينية أنيقة: (Allure Tradition). ودون أن تدرك سبب الأحاسيس التي تعتمل لحظتها في دواخلك، تكون قد عدت عبر الزمن نحو أزمنة مغربية موغلة في القدم… في أقاصي شرودك أمام المحل التجاري (C176)، تطالعك الأشكال الهندسية المتناسقة، والزخارف البديعة مرسومة برهافة على القماش، وكأنها لوحات نسجتها أنامل ملائكية لتضج بالألوان التي تحكي حكايات مستقطعة من أعماق الروح. حينها فقط تنفتح أمامك الأبواب المشرعة نحو عوالم السكينة والجمال.


لا شك أنك تعرف أن للألوان لغة خفية.. وحتى إن كنت لا تعرف، فحتما سيسمعك تناسقها البديع أمام ناظريك سيمفونية متناغمة.. الأحمر القاني يهمس بلغة الشغف، والأزرق العميق يروي أسرار السماء، والذهبي يشع كنور يتسلل من العرش الإلهي.
كل قطعة، من القفطان الملكي إلى الجلباب البسيط، هي رسالة حب تُكتب بخيوط الحرير والصوف، تنبض بتناسق كوني يشد الأرواح إلى تأمل المعاني خلف المظاهر.
في تلك الأزياء، يلتقي التراث بالحاضر، وتتعانق الأرض والسماء في صورة جمال يتجاوز الكلمات.

براهيم فاضل

عاجل