في مشهد يعكس تحولا متسارعا في مسار تمكين المرأة بالمغرب، نظمت مؤسسة جدارة، يوم السبت 04 أبريل 2026، الدورة السابعة من ماستر كلاس القيادة النسائية “Her Day For Her”، بفضاء المكتبة متعددة الوسائط التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وسط حضور وازن لشخصيات نسائية ملهمة وشابات يطمحن إلى كسر سقف التحديات.
هذا الحدث لم يكن مجرد لقاء عابر، بل محطة نوعية تندرج ضمن رؤية استراتيجية واضحة تراهن على تأهيل الفتيات ومواكبتهن لصناعة مسارات مهنية واجتماعية قوية، عبر الاحتكاك المباشر بنماذج نسائية مغربية استطاعت فرض حضورها في مجالات متعددة، متحدية القيود والصور النمطية.
وفي هذا السياق، شدد حميد بلفضيل، رئيس مؤسسة جدارة، على أن الاستثمار في تعليم الفتيات لم يعد خيارا ثانويا، بل ضرورة ملحة لتحقيق تنمية عادلة ومستدامة، مؤكدا أن مبادرة “Her Day For Her” تكرس هذا التوجه من خلال خلق دينامية تحفيزية تدفع الشابات إلى اقتحام مجالات التميز بثقة ووعي.
من جهتها، أبرزت أميمة محيجير، المديرة التنفيذية للمؤسسة، أن هذا الموعد يشكل فضاء عمليا لتقاسم التجارب واكتساب أدوات النجاح، مشيرة إلى أن التفاعل المباشر مع مسارات ناجحة يمنح الشابات رؤية أوضح ويعزز قدرتهن على اتخاذ قرارات مهنية جريئة.
ويأتي هذا الزخم في سياق وطني يتجه بثبات نحو تعزيز مكانة المرأة، انسجاما مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى ضمان مشاركة فعلية للنساء في مسار التنمية، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بتكافؤ الفرص في التعليم وسوق الشغل.
وقد عرفت هذه الدورة مشاركة نخبة من الكفاءات من مجالات ريادة الأعمال، والرياضة، والفنون، والعلوم، والتكنولوجيا، حيث تقاسموا تجاربهم الملهمة، مؤكدين أن النجاح لا يُمنح بل يُنتزع بالكفاءة والمثابرة، بعيدا عن أي قيود نمطية.
وسجلت هذه النسخة حضورا لافتا لأسماء نسائية وازنة، من بينها الطبيبة زبيدة بوعياد، والرياضية والمقاولة فوزية مدهوني، وزينب التام الناشطة في رياضات التحمل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب سميرة الهاشيمي، وأنطونيا أدينايا، وسلوى الكرومي، ولبنى لشكر، وزينب خراز، ورجاء الشرقاوي المرسلي، وابتسام الشاكرا، وهن نماذج تجسد نجاح المرأة المغربية في مختلف الواجهات.
وتؤكد هذه المبادرة مرة أخرى أن تمكين المرأة لا يتحقق بالشعارات، بل عبر مبادرات ميدانية تفتح آفاقا حقيقية أمام الشابات. وفي هذا الإطار، تواصل مؤسسة جدارة، بصفتها جمعية ذات منفعة عامة، عملها منذ أكثر من 24 سنة، محققة أرقاما لافتة، من خلال مواكبة أكثر من 3543 مستفيدا، تشكل الفتيات 74% منهم، مع نسبة إدماج مهني تصل إلى 92%، ما يعكس الأثر العميق لبرامجها على أرض الواقع.
هكذا، تكرس “Her Day For Her” موقعها كمنصة حقيقية لصناعة القيادات النسائية، وتؤكد أن المغرب يزخر بطاقات نسائية قادرة ليس فقط على النجاح، بل على إعادة رسم ملامح المستقبل.























































