دقت اللجنة المؤسسة للجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي (FNE) – فرع أوريكة، ناقوس الخطر بشأن الوضعية التدبيرية والتربوية والتنظيمية بالثانوية الإعدادية علال الفاسي، محذرة من استمرار مجموعة من الاختلالات التي قالت إنها تؤثر على السير العادي للمؤسسة، وعلى ظروف تمدرس أزيد من 3000 تلميذة وتلميذ.
وأعربت اللجنة، في بيان استنكاري صادر بتاريخ 5 نونبر 2026، عن قلقها إزاء ما وصفته بتراكم اختلالات تمس جوانب متعددة من الحياة المدرسية، معتبرة أن ضمان تعليم عمومي ذي جودة يقتضي توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، واحترام الاختصاصات المهنية، وإرساء تدبير قائم على الشفافية والتنسيق والمشاركة.
ومن أبرز النقاط التي أثارتها النقابة، النقص الحاد في الأطر الإدارية، خاصة في ظل غياب الحراسة العامة الخارجية والداخلية، وهو ما اعتبرت أنه يطرح صعوبات حقيقية أمام تتبع غياب التلاميذ ومراقبة مواظبتهم، فضلا عن الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وضمان انتظام العمل الإداري والتربوي داخل مؤسسة تستقبل أكثر من ثلاثة آلاف متعلم.
وفي الشق البيداغوجي، طالبت اللجنة بالتنزيل الفعلي للمذكرتين الوزاريتين رقم 26/2690 و23/030، من خلال تخصيص خمس ساعات أسبوعيا لمادة الرياضيات بالسنة الثانية إعدادي، والعمل على تعميم تدريس اللغة الإنجليزية، مع توفير الإمكانيات البشرية والتنظيمية الكفيلة بإنجاح هذه الإجراءات.
كما شددت على ضرورة إنصاف الأساتذة والأستاذات الموسميين، وتمكينهم من الاستفادة من شارة الريادة والاعتراف بمساهمتهم في إنجاح المشروع، رافضة في الوقت ذاته تكليف الأطر التربوية بمهام إدارية خارج اختصاصاتها، من قبيل مسك لوائح الغياب والإعلان عنها.
ولم تقتصر ملاحظات اللجنة على الجوانب الإدارية والتربوية، بل امتدت إلى وضعية البنية التحتية والتجهيزات، حيث دعت إلى توفير الموارد المالية والإدارية والتربوية الكافية، وتأهيل قاعات الدراسة والمرافق، وضمان صيانتها بشكل دوري وفق المعايير الصحية والتربوية المطلوبة.
كما طالبت بتحسين ظروف اشتغال الأطر التعليمية، من خلال تأهيل قاعة الأساتذة ومسجد المؤسسة، وإخلاء الفضاء الرياضي من الحجرات مسبقة الصنع، بما يسمح لأساتذة التربية البدنية والرياضية بممارسة مهامهم في ظروف آمنة وملائمة.
وفي السياق ذاته، أثارت اللجنة مسألة الأعباء الإضافية المرتبطة بمشروع مؤسسات الريادة، مطالبة بإقرار تعويض شهري قار ومنصف لفائدة الأطر المعنية، بما يتناسب مع المهام والمسؤوليات الإضافية الملقاة على عاتقها.
وعلى مستوى التدبير اليومي، سجل البيان ما وصفه بضعف التواصل وغياب التنسيق والتنظيم المحكم، خاصة خلال عمليات تمرير الروائز والفروض الموحدة، داعيا إلى اعتماد برمجة واضحة ومسبقة لمختلف الاستحقاقات التقويمية والامتحانات، تفاديا للارتباك وضمانا لشروط عمل تربوية مناسبة.
كما أبدت اللجنة تحفظها بشأن توقيت برمجة اللقاء التواصلي مع أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، مطالبة باعتماد مقاربة تشاركية تراعي الإكراهات المهنية والتنظيمية لمختلف المتدخلين.
وشددت كذلك على ضرورة مراجعة جداول الحصص وإعادة توزيعها وفق معايير قانونية وتربوية واضحة ومنصفة، تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأطر التعليمية.
وأكدت اللجنة المؤسسة للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي بأوريكة أن المطالب الواردة في بيانها لا تتعلق بامتيازات فئوية، وإنما تمثل، بحسب تعبيرها، شروطا أساسية لضمان السير الطبيعي للمؤسسة، وصون كرامة العاملين بها، وحماية حق التلاميذ في تعليم عمومي جيد.
وفي ختام بيانها، حملت اللجنة الجهات المسؤولة مسؤولية استمرار الاختلالات التي رصدتها، مطالبة بتدخل عاجل لمعالجتها وفتح حوار جاد ومسؤول بشأن مختلف الملفات المطروحة.
كما أعلنت استعدادها لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن الحقوق المهنية والمادية والمعنوية للشغيلة التعليمية، ومن أجل مدرسة عمومية ديمقراطية ومنصفة تستجيب لانتظارات المتعلمين والأطر التربوية والإدارية.




